641

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

النبي ﷺ: إنكن صواحب يوسف» (١)، فما معنى قوله ﷺ لعائشة ﵂؟
يريد ﷺ كما فعلت امرأة العزيز: ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكًا وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (٢)، ظاهر الأمر أنها تريد إكرام أولئك النسوة إذ أحضرت الفاكهة والسكاكين ومتكأ ليأكلن، وحقيقة الأمر أنها كانت تريد أن تريهن يوسف ﵇. فالنبي ﷺ يقول لعائشة أنت تقولين رجل أسيف وأنت ما تريدين أنه رجل أسيف، ولكن أنت تريدين شيئًا آخر في نفسك، وقد صرحت عائشة ﵂ بهذا فقالت كما في البخاري: «لقد راجعت رسول الله ﷺ في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا، ولا كنت أرى أنه لن يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله ﷺ عن أبي بكر»، فهذا معنى قول النبي ﷺ «إنكن صواحب يوسف».
...
الشبهة الثانية عشرة: «هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده»:
روى البخاري بسنده عن ابن عباس ﵄ قال: «لما حضر رسول الله ﷺ وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي ﷺ: هلُّم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده. فقال عمر: إن النبي ﷺ قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول قرِّبوا يكتب لكم النبي ﷺ كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي ﷺ، قال رسول الله ﷺ: قوموا» (٣).
استغل المبتدعة هذا الحديث للطعن في عمر ﵁ من وجوه، منها: أنه رد قول النبي ﷺ وأقواله كلها وحي، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ

(١) البخاري، كتاب الأذان: ٧١٢
(٢) يوسف: ٣١٧
(٣) رواه البخاري، كتاب المرضى: ٥٦٦٩

1 / 659