حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
وجواب ذلك أن يقال:
- في القصة نفسها، يقول عروة بن مسعود - كما عند البخاري -: «والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مَلِكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له» (١).
- الأمر لم يكن معصية من أصحاب النبي ﷺ، ولكنهم كان لهم شوق لبيت الله الحرام، وتمنوا لو غيَّر النبي ﷺ رأيه أو أن يُنزل الله تعالى شيئًا من الوحي يأمر النبي ﷺ أن يدخل مكة، ولذلك تأخروا في تنفيذ الأمر. والدليل على ذلك ما رواه البخاري في الحديث نفسه أن النبي ﷺ ذكر لأم سلمة ﵂ ما لقي من الصحابة ﵃ فقالت له: «يا نبي الله، أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا»، وذلك لما علموا أن الأمر قد انتهى وأنه لا مجال للرجوع.
- ونقول للرافضة: أعلي ﵁ كان معهم أم لا؟ بإجماع السنة والشيعة أن علي ﵁ كان معهم، بل هو الذي كتب كتاب الصلح بين النبي ﵁ وسهيل بن عمرو، وعلي كذلك لم ينحر ولم يحلق، فما كان ذمًا لأصحاب النبي ﷺ فهو ذم لعلي ﵁، غير أن علي ﵁ رفض أمر النبي ﷺ بمحو اسمه، فهل يُذَم بهذا؟!
...
الشبهة الحادية عشرة: «إنكن صواحب يوسف»:
روى البخاري ﵀ أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂: «مري أبا بكر يُصَلي بالناس، فقالت: إن أبا بكر رجل أسيف (٢)، إن يقم مقامك يبك، فلا يقدر على القراءة»، فقال لها
(١) البخاري، كتاب الشروط: ٢٧٣١
(٢) أي رقيق رحيم كثير البكاء.
1 / 658