639

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١).
فيقول أهل الأهواء والبدع أن (منهم) هنا وردت للتبعيض أي (من بعضهم)، وفي هذا دليل على عدم وجوب عدالتهم، ومن ثم يفتح الباب للطعن فيهم.
وهذا افتراء محض، وجوابه:
يقول علماء التفسير إن (منهم) هنا ليست للتبعيض، وإنما هي على معنيين:
- الأول: أي من جنسهم، بدليل قول الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (٢)، ولا يعني الله تعالى أن نجتنب بعض الأوثان ونترك بعضها لا نجتنبها، بل المطلوب أن نجتنب جميع الأوثان، و(من) هنا أي: من جنس هذه الأوثان.
- الثاني: (من) هنا مؤكدة، كما قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا﴾ (٣)، فليس معناه أن بعضه شفاء ورحمة والبعض الآخر ليس كذلك، أبدًا، بل كله شفاء ورحمه، و(من) هنا مؤكدة (٤).
أضف إلى ذلك أن الله تعالى في قوله: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ زكَّى الصحابة في ظاهرهم، وزكى باطنهم في قوله سبحانه: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾، لا كما قال ﷿ في المنافقين: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاَةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ (٥).
...
الشبهة العاشرة: في صلح الحديبية:
ومفادها أن النبي ﷺ لما خرج إلى عمرة الحديبية وبعد أن عقد الصلح مع قريش رجع ولم يعتمر، فأمر الصحابة ﵃ أن يحلقوا وينحروا فلم يستجب الصحابة لأمره ﷺ، ثم انطلق حتى دخل على أم سلمة غضبان .. فيقول المبتدعة أن أصحاب الرسول ﵁ أغضبوه وأمثال هؤلاء يستحيل أن يكونوا من العدول.

(١) الفتح: ٢٩
(٢) الحج: ٣٠
(٣) الإسراء: ٨٢
(٤) راجع كلام الإمام القرطبي في تفسيره (١٩/ ٣٤٦).
(٥) النساء: ١٤٢

1 / 657