642

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

يُوحَى﴾ (١)، وردّ الوحي كُفر لقوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢).
والجواب: أن هذا القول صدر من الفاروق ﵁ ولم يقصد به أن يَرُدّ قوله ﷺ، بل قصد راحته ورفع الحرج عنه ﷺ في حال شدة المرض، إذ كل محب لا يرضى أن يتعب محبوبه ولا سيما في المرض، مع عدم كون ذلك أمرًا ضروريًا، ولم يخاطب بذلك الرسول ﷺ بل خاطب الحاضرين تأدبًا، وأثبت الاستغناء عن ذلك بقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (٣)، والذي به انسد باب النسخ والتبديل والزيادة والنقصان في الدين (٤).
...
كانت هذه نبذة يسيرة عن الرافضة وعن عقائد أسلافهم، حيث أن هذا الكتاب لا يسع ذلك على سبيل الاستقصاء. ويعلم الله تعالى ما كابدت من أجل الوصول إلى أعالي الأسانيد توثيقًا لما ذكرت، وذلك كي لا يقول قائل أن ما ذكرته هو من جملة الافتراءات والتشنيع عليهم.
ولئن طالتني ألسنة الجرح، فأقول كما قال الشاعر:
قيل إن الإله ذو ولد ... قيل إن الرسول قد كهنا
ما نجا الله والرسول معًا ... من لسان الورى فكيف أنا؟!
﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (٥)
...

(١) النجم: ٣ - ٤
(٢) المائدة: ٤٤
(٣) المائدة: ٣
(٤) محمود شكري الألوسي: مختصر التحفة الاثني عشرية، ص (٢٧٥) باختصار.
(٥) غافر: ٤٤

1 / 660