635

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

ثالثًا: أنه لا دليل على العصمة، إذ كيف تدل الآية على العصمة وقد رووا عن علي ﵁ أنه قال: «فإني لست في نفسي بفوق ما أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني» (١)، ورووا كذلك أنه قال للحسن ﵃: «أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الذي التبس عليهم» (٢)، وأنه قال له أيضًا: «وإن لم يجتمع لك ما تحب من نفسك وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك إنما تخبط العشواء وتتورط الظلماء وليس بطالب الدين من خبط أو خلط» (٣).
رابعًا: المقصود بالإرادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ﴾ هي الإرادة الدينية الشرعية، وليست الإرادة الكونية القدرية، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا. يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٤).
أيضًا، فقد روى الإمام الترمذي في سننه عن عمر بن أبي سلمة ربيب النبي ﷺ أنه قال ﷺ: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهِب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا» (٥)، فإذا كان الله تعالى أذهب عنهم الرجس لماذا يدعو لهم ﷺ بإذهابه؟! ولذا، فإن دعاء النبي ﷺ دليل على أن هذه الإرادة شرعية.
...
الشبهة الخامسة: آية الولاية:
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ (٦).

(١) الكليني: الروضة من الكافي (٨/ ٣٥٦)، رقم: ٥٥٠
(٢) نهج البلاغة، ص (٥٧٦).
(٣) السابق، ص (٥٧٧).
(٤) النساء: ٢٦ - ٢٨
(٥) رواه الترمذي، كتاب المناقب: ٣٧٨٧، وصححه الألباني.
(٦) المائدة: ٥٥

1 / 653