634

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

تَطْهِيرًا﴾» (١)، وقالوا: إن الله تعالى أراد أن يذهب عنهم الرجس، وما يريده الله يقع، فإذا أذهب الله عنهم الرجس صاروا معصومين، فإذا صاروا معصومين فيجب أن يكونوا هم الأولى بالخلافة من غيرهم.
والجواب كالآتي:
أولًا: هذه الآية إنما نزلت في نساء النبي ﷺ، قال تعالى: ﴿يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢).
فإن قالوا: «قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، ولم يقل (عنكن) ولا (يطهركن)، فدل هذا على خروج نساء النبي ﷺ من التطهير ودخول علي وفاطمة والحسن والحسين بدليل الحديث»! فالجواب: أن هذا لا يصح لأن الآية متصلة بما بعدها، وهو قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (٣)، فالخطاب كله في هذه الآيات لنساء النبي ﷺ.
أيضًا، ذَكَر تعالى ميم الجمع بدلًا من نون النسوة لأن النساء دخل معهن النبي ﷺ، وهو رأس أهل بيته ﷺ، لا لأن عليًا وفاطمة والحسن والحسين ﵃ دخلوا ضمن الآية، ودليل ذلك قول الله تعالى عن زوجة إبراهيم ﵇: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ (٤).
ثانيًا: أن معنى أهل بيت النبي ﷺ يتعدَّى زوجات النبي ﷺ، ويتعدَّى أيضًا عليًا وفاطمة والحسن والحسين ﵃ إلى غيرهم، ودليل ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم ﵁ أنه قال: «نساؤه ﷺ من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِمَ الصدقة بعده. هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس» (٥).

(١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة: ٢٤٢٤
(٢) الأحزاب: ٣٢ - ٣٣
(٣) الأحزاب: ٣٤
(٤) هود: ٧٣
(٥) مسلم، كتاب فضائل الصحابة: ٢٤٠٨

1 / 652