حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
يقول ابن المطهَّر الحُلِّي (١): «أجمعوا على نزولها في علي ﵇، وهو مذكور في الصحاح الستة، لمَّا تصدَّق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة، والولي: هو المتصرف. وقد أثبت الله تعالى الولاية لذاته، وشرك معه الرسول، وأمير المؤمنين، وولاية الله عامة فهكذا النبي وأولاده» اهـ.
والجواب من أوجه:
أولًا: هذه القصة ليس لها سند صحيح، ولم يثبت عن علي ﵁ أنه تصدق بالخاتم وهو راكع.
ثانيًا: هم بذلك يريدون مدحًا لعلي ﵁ فيذمُّونه، وذلك لأن الله تعالى يقول: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٢).
ثالثًا: إن عليًا ﵁ كان فقيرًا في حياة رسول الله ﷺ، ولم يجب عليه التصدق.
رابعًا: لو كان في هذه الآية مدحًا لمن يعطي الزكاة وهو راكع لصارت سُنَّة أن كل من يدفع الزكاة يدفعها وهو راكع لما في ذلك من مدح من الله تعالى.
خامسًا: أن المراد بالركوع في هذه الآية هو كما يقول السعدي ﵀ (٣): «أي: خاضعون لله ذليلون».
سادسًا: أن الآية جاءت بلفظ الجمع وعلي ﵁ واحد، وإن قلنا إنه يمكن أن يُذكَر الجمع ويراد به المفرد إلا أن الأصل أنه إذا أطلق الجمع أريد به الجمع إلا بقرينة، ولا قرينة هنا.
...
الشبهة السادسة: حديث المنزلة:
روى البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج إلى تبوك، واستخلف عليًا، فقال: «أتخلفني في الصبيان والنساء؟ قال ﷺ: ألا ترضى أن تكون مني
(١) ابن المطهر الحلي: نهج الحق وكشف الصدق، ص (١٧٢).
(٢) المؤمنون: ١ - ٢
(٣) تفسير السعدي، ص (٢٤٩).
1 / 654