حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
أما عن الآية الأولى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾، فإن سليمان ﵇ لم يرث مالًا، وإنما ورث النبوة والحكمة والعلم، وذلك لثلاثة أمور:
الأول: قول الرسول ﷺ: «وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا دينارًا ولا درهمًا، وَرَّثوا العلم» (١).
الثاني: إن داود ﵇ قد اشتهر أن له مائة زوجة وله ثلاثمائة سرية (أي أَمَة) وله كثير من الأولاد، فكيف لا يرثه إلا سليمان؟ بل إخوة سليمان أيضًا يرثونه، فلا يعقل أن يكون تخصيص سليمان بالذِكر ومعه ورثة آخرون لو كان الأمر إرثًا عاديًا - أي مالًا -، أيضًا، لو كان الأمر إرثًا عاديًا ما كان لذكره فائدة في كتاب الله ﷿، إذ إنه من الطبيعي أن الولد يرث الوالد.
الثالث: ما رواه شيخهم الكليني عن المفضل بن عمر قال: «قال أبو عبد الله ﵇: إن سليمان ورث داود، وإن محمدًا ورث سليمان، وإنا ورثنا محمدًا»، وعن ضريس الكناسي قال: «كنت عند أبي عبد الله ﵇ وعنده أبو بصير، فقال أبو عبد الله ﵇: إن داود ورث علم الأنبياء، وإن سليمان ورث داود، وإن محمدًا صلى الله عليه وآله ورث سليمان» (٢)، فقد علم أن هذه وراثة العلم والنبوة، وإلا فوراثة نبينا ﷺ مال سليمان لا يتصور شرعًا ولا عقلًا.
وأما عن الآية الثانية: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ فنقول:
أولًا: إنه لا يليق برجل صالح أن يسأل الله ﵎ ولدًا حتى يرث المال فحسب، فكيف نرضى بهذا لنبي كريم وهو زكريا ﵇.
ثانيًا: المشهور أن زكريا ﵇ كان فقيرًا يعمل نجارًا، فأي مال عند زكريا ﵇ حتى
(١) رواه أبو داود، كتاب العلم: ٣٦٤١، وصححه الألباني. وانتبه هنا لاتهام الخميني - عليه من الله ما يستحقه - لأبي بكر الصديق ﵁ بافترائه الكذب على رسول الله ﷺ في حديث مسلم المتقدم، في حين أنه يقول عن رواية أبي داود هذه: «الحديث صحيح» [انظر، الحكومة الإسلامية، ص (٩٣)]، وذلك كي ينصر مذهبه في ولاية الفقيه، مع العلم أن الروايتين صحيحتان وتحملان نفس المعنى!!
(٢) الكليني: الأصول من الكافي (١/ ٢٢٤ - ٥).
1 / 646