حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
يقصد الخلافة، لما أتى بكلمة تحتمل كل هذه المعاني، أو قال والي (من ولاية وهي الحكم) بدلًا من مولى.
...
الشبهة الثانية: حادثة فَدَك والإرث:
روى الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة ﵂ أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أرسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك (١)، وما بقي من خمس خيبر. فقال أبو بكر: «إن رسول الله ﷺ قال: لا نُورَث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد ﷺ في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ، ولأعملن فيها بما عمل رسول الله ﷺ». فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئًا، فوجدت (٢) فاطمة على أبي بكر في ذلك. قال: فهجرته، فلم تكلمه حتى تُوُفِّيَت (٣).
يقول الخميني (٤): «وما نسبه أبو بكر إلى النبي إنما هو مخالف للآيات الصريحة حول إرث الأنبياء نذكر هنا بعضها:
فقد قالت الآية ١٦ من سورة النمل: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾، وقالت الآية ٥ من سورة مريم: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾، فهل يجوز أن نكذِّب الله، أو نقول بأن النبي قال كلامًا يخالف أقوال الإله؟ أم نقول بأن الحديث المنسوب إلى النبي لا صحة له، وإنه قيل من أجل استئصال ذرية النبي؟ ثم إنه هل يصدق العقل بأن الله يحرم أبناء النبي وأحفاده من إرثه ويجعله صدقة؟» اهـ.
وجواب هذا أن يقال:
(١) مكان بشمالي خيبر.
(٢) أي غضبت.
(٣) مسلم، كتاب الجهاد والسير: ١٧٩٥
(٤) الخميني: كشف الأسرار، ص (١٣٢ - ٣).
1 / 645