حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية
الناشر
دار القمري
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م
مناطق
مصر
قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي» (١). وفي زيادة رواها الترمذي بسند صحيح أنه قال ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه» (٢).
وزاد البعض في الحديث بـ «انصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار ...» وهذه زيادة مكذوبة لا تصح عن النبي ﷺ.
واستدلال الشيعة بهذا الحديث باطل من وجوه:
- قالوا: إن غدير خُم هذا هو مفترق الحجيج، وإنه ﷺ اجتمع بهم ليبين لهم هذا الأمر، لكن الصحيح أن غدير خم تبعد عن مكة بمائتين وخمسين كيلومترًا تقريبًا، فهي ليست مفترق الحجيج، بل إن مفترق الحجيج هي مكة نفسها.
- النبي ﷺ لم يتكلم وهو في مكة في أيام مِنَى أو في أيام عرفة، وإنما أجَّل الأمر إلى أن رجع، لماذا؟ لأن الأمر كان خاصًا بأهل المدينة، لأن عليًا ﵁ كَثُرَ فيه القيل والقال من الجيش الذي أرسله لخالد بن الوليد ﵁ ليقبض الخمس، وذلك بسبب منعه إياهم استعمال إبل الصدقة واسترجاعه منهم الحلل التي أطلقها لهم نائبه لذلك، والله أعلم. فلما وقف النبي ﷺ للراحة عند غدير خُم وهو في سفره من مكة للمدينة، خطب في الناس وذكَّرهم بكتاب الله، ثم بعد ذلك نبَّه إلى ما وقع بشأن علي ﵁ وبرأ ساحته ورفع من قدره ونبه على فضله ليزيل ما وقر في نفوس كثير من الناس (٣)، وقال ﷺ: «من كنت مولاه فعلي مولاه».
- الموالاة هي النصرة والمحبة، وعكسها المعاداة، وكما يقول ابن الأثير (٤): «المولى يقع على الرب والمالك والسيد والمُنعِم والمُعتِق والناصر والمحب والتابع والجار وابن العم والحليف والعقيد والصهر والعبد والمُعتَق والمُنعَم»، ولو كان النبي ﷺ
(١) رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة: ٢٤٠٨
(٢) رواه الترمذي، كتاب المناقب: ٣٧١٣، وصححه الألباني.
(٣) انظر، ابن كثير: البداية والنهاية (٥/ ١٠٦).
(٤) ابن الأثير: النهاية، ص (٩٩٠).
1 / 644