625

حصان طروادة الغارة الفكرية على الديار السنية

الناشر

دار القمري

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

- - ﴿شبهات وردودها (١)﴾ - -
«قال لي شيخ الإسلام ﵁: "لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها فيراها بصفائه ويدفعها بصلابته وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليه صار مقرًا للشبهات" - أو كما قال -، فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك، وإنما سميت الشبهة شبهة لاشتباه الحق بالباطل فيها، فإنها تلبس ثوب الحق على جسم الباطل» [ابن القيم] (٢)
الشبهة الأولى: حديث الغدير:
يعتبر حديث الغدير من أقوى الأدلة عند الشيعة للاستدلال على أحقية علي ﵁ بالإمامة بعد رسول الله ﷺ، حتى ألَّف فيه عبد الحسين أحمد الأميني النجفي كتابًا من أحد عشر مجلدًا، وهو كتاب الغدير. وهذا الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم ﵁ أنه قال: «قام رسول الله ﷺ فينا خطيبًا بماء يُدعى خُمًّا بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكَّر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله، واستمسكوا به. فحث على كتاب الله ورغَّب فيه، ثم

(١) مستفاد من: حقبة من التاريخ، لعثمان الخميس، ص (١٦٣ - ٢٢٣) بتصرف كبير.
(٢) ابن قيم الجوزية: مفتاح دار السعادة (١/ ١٧٦).

1 / 643