356المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-ومعلوم أن الصريح مقدم على غير الصريح.الدليل الثالث: أن اللَّه ﷿ كلَّف أبا جهل بالإيمان، وأمرهبه، ومن الإيمان تصديق اللَّه تعالى في كل ما أخبر عنه، ومما أخبرالله عن أبي جهل أنه لا يؤمن، فقد صار مكلَّفا بأنه لا يؤمن،ومكلَّفا بأنه يؤمن، وهذا هو التكليف بالجمع بين الضدين وهومحال، فجاز تكليف ما لا يطاق.جوابه:يجاب عنه: بأن تكليف أبي جهل غير مستحيل؛ لأمور ثلاثة:الأول: أن الأدلة النقلية والعقلية على صدق ما جاء النبي ﷺ منصوبة، وموجودة وظاهرة لا لبس فيها.الثاني أن أبا جهل له عقل حاضر، وفهم للخطاب.الثالث: أن أبا جهل يستطيع أن يفعل ما كلف به من غير أن يمنعهأحد فهو من - رؤساء الكفار.وهذه الأمور جعلت تكليف أبي جهل غير مستحيل، وممكن أنيؤمن، لكن علم اللَّه تعالى في علمه الأزلي أن يترك أبو جهل مايقدر عليه، وهو: " ما كلف به من الإيمان "، وذلك حسدًاللرسول ﷺ وعنادًا، وإذا علم اللَّه سبحانه أنه لا يؤمن صار عدم إيمانه معلوما، فلن يؤمن أبدًا؛ لأن العلم يتبع المعلوم المقرر، ولا يمكن أن يغيره بأي حال.مما يؤيد ذلك: أن اللَّه تعالى قادر على أن يقيم القيامة في وقتناهذا، وإن أخبر أنه لا يقيمها الآن - حيث جعل لها علامات -ويترك إقامتها مع القدرة على ذلك، وخلاف خبره سبحانه مستحيل.1 / 374نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي