355المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-التكليف، وليس كذلك للإجماع على أن الدار الآخرة إنما هي دارمجازاة، لا دار تكليف.الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) .وجه الاستدلال: أن هؤلاء سألوا اللَّه دفع ما لا يطيقون، ولو لميَكن تكليف ما لا يطاق جائزًا لما سألوا دفعه، ولا أقرهم عليه،فلما سألوا دفعه، وحصل الإقرار على ذلك: دلَّ على جوازه.جوابه:يجاب عنه بجوابين:أولهما: أن المراد بما لا يطاق في الآية هو: الشاق الذي يثقلعلى الإنسان، وعلى هذا فهم سألوا اللَّه دفع ما فيه مشقة علىالنفس بحيث يؤدي إلى هلاكها، وهذا متعارف عليه في اللغة،فيقول الشخص لما يشق عليه: " لا أطيقه ".ثانيهما: سلمنا إرادة دفع ما لا يطاق، لكن هذه الآية معارضة بمااستدللنا به على عدم جواز تكليف ما لا يطاق، وهو قوله تعالى:(لا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها)، وقوله: (وما جعل عليكم فيالدين من حرج)، وقوله: (لا نكلف نفسا إلا وسعها)، فإنهذه الآيات قد صرحت في عدم جواز تكليف ما لا يطاق،أما ما ذكرتموه من قوله تعالى: (ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به)، فهيليست صريحة في جواز تكليف ما لا يطاق، لأنه يتطرق إليها عدةاحتمالات:ومنها: ما قلناه في الجواب الأول.ومنها: أن سؤال دفع ما لا يطاق حكاية حال الداعين، ولا حُجَّة1 / 373نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي