353المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-واضحة على أن تكليف ما لا يطاق غير جائز، فلا يكلف اللَّه العبادعملًا من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وسع المكلَّف، وفيمقتضى إدراكه.الدليل الثاني: قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) .وجه الدلالة: أن التكليف بما لا يطاق فيه حرج واضح للمكلَّفين،والله ﷿ هنا - نفى أن يكلف أي إنسان بشيء فيه حرج عليه،قال بعض العلماء: " وأي حرج فوق التكليف بما لا يطاق "،وقال الآمدي في " الإحكام ": " ولا حرج أشد من التكليف بما لايطاق ".الدليل الثالث: قوله ﷺ:"دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ".وجه الاستدلال: أن الناس إنما كلَّفوا فيما يستطيعون من الفعل،فثبت أن تكليف ما لا يطاق لا يجوز.الدليل الرابع: أن المحال - وهو: ما لا يطيقه المكلَّف لا تتصورفيه الطاعة فلا يتصور استدعاء وطلب المحال من المكلَّف؛ قياسًا علىأنه يستحيل من العاقل أن يطلب من الشجرة أن تخيط له ثوبًا.أي: كما أنه يستحيل أن يطلب العاقل من الشجرة الخياطة؟لعدم تصور الطاعة منها، فكذلك يستحيل طلب المحال من المكلف- وهو الذي لا يستطيع أن يفعله -؛ لعدم تصور الطاعة في ذلك:الدليل الخامس: أن اشتراط كون الفعل ممكنا ومستطاعا أوْلى من1 / 371نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي