273المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-الثالثة: لفظة النهي: " لا تفعل " إذا احتفت بها قرينة تصرفهاعن التحريم إلى الكراهة مثل قوله تعالى: (لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)، فإن النهي في قوله: " لا تسألوا " للكراهة،وليس للتحريم، وقد صُرِف النهي عن التحريم إلى الكراهة بسببقرينة صارفة، وهي آخر الآية، وهي قوله تعالى: (وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ)،فالسؤال عما لا يعرف ليس بحرام.وهناك صيغ غير ما ذكرنا للكراهة تعرف من سياق الكلام.المسألة الرابعة: ما يطلق عليه المكروه:اختلف في إطلاقات المكروه على ما يلي:فبعض العلماء يطلق لفظ " مكروه "، ويريد به الحرام والمحظور،وقد روي هذا الإطلاق عن الإمام مالك، والشافعي، وأحمد﵏ جميعًا - وهو غالب في عبارة المتقدمين، وذلك تورعًامنهم وحذرًا من الوقوع تحت طائلة النهي الوارد في قوله تعالى:(وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ)،فكرهوا - لذلك - إطلاق لفظ التحريم.وبيَّن ابن القيم في " أعلام الموقعين " بأن هذا كان من أسباب غلطكثير من المتأخرين من أتباع الأئمة على أئمتهم، حيث تورع الأئمةعن إطلاق لفظ التحريم، وأطلقوا لفظ " الكراهة "، فنفىالمتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة الكراهة.1 / 285نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي