258المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-الدليل الثاني: أن أخذنا بالحظر والتحرير أحوط وأبعد عن الخطر.بيان ذلك: أن تلك الأعيان والأفعال يحتمل أن يكون الانتفاع بهامباحًا، فلا يأثم المكلف بذلك، ويحتمل أن يكون الانتفاع بهاحرامًا، فيأثم المكلَّف على ذلك، ويترتب على ذلك ضرر عليه.وبناء على هذين الاحتمالين، فإننا إذا - أقدمنا على الانتفاع بهذهالأشياء لم نأمن العقوبة من اللَّه تعالى؛ لاحتمال كونه حرامًا.وإذا تركنا ذلك: سلمنا من ذلك الاحتمال.فكان القول بالحظر والتحريم أحوط وأبعد عن الخطر؛ لأن فعلالحرام يعاقب عليه مطلقًا، أما ترك المباح فهو جائز.جوابه:يمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال: إن قولكم هذا لو كانصحيحًا في إثبات الحظر والتحريم لجاز أن يجعل هذا الدليل طريقاَفي إيجاب بعض العبادات كالصوم والصلاة قبل ورود الشرع بإيجابهماخوفًا من أن تكون واجبة، فيقال: لا نأمن من العقاب على تركها،فيجب أن يكون ذلك واجبًا قبل ورود الشرع بإيجابهما، ولما لم يصحهذا بالإجماع - حيث إننا لم نعلم إيجاب الصلاة والصوم إلا بعدورود الشرع بذلك -: لم يصح ما ذكروه؛ لعدم اطراده.بيان نوع هذا الخلاف:لبيان نوع الخلاف في هذه المسألة لا بد من التفصيل الآتي:أولًا: الخلاف بين المذهب الأولى - وهو الإباحة - والثاني - وهوالوقف - خلاف لفظي، بيان ذلك:إن القائل بالوقف هو موافق في الحقيقة للقائل بالإباحة؛ حيث إن1 / 268نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي