232المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-ومن ذلك: قول حصين بن منذر ليزيد بن المهلَّب - شعرًا -:أمرتك أمرًا جازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الإمارة نادمَافما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالداعي لترجع سالماَومن ذلك قول العرب - نثرًا -: " فلان مطاع الأمر "، و" فلانمعصي الأمر "، وقولهم: " أمر فأطيع "، وقولهم: "أمر فعصي ".المذهب الثاني: أن المندوب غير مأمور به حقيقة، وإنما اعتبرمأمورًا به عن طريق المجاز.ذهب إلى ذلك: أبو الحسن الكرخي، والجصاص، وأبو بكرالشاشي، وأبو إسحاق الشيرازي، وأبو حامد الإسفراييني، وفخرالدين الرازي، وعبد الرحمن الحلواني، ونقل عن أكثر الشافعية،وهو وجه للمالكية، واختاره إلكيا الهراسي، وأستحسنه ابنالسمعاني، وصحَّحه ابن العربي.أدلة أصحاب هذا المذهب:الدليل الأول: قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .وجه الدلالة: أن اللَّه حذَّرنا من مخالفة أمره، وتوعَد من يخالفذلك الأمر بالعقاب - وهو الفتنة والعذاب -، فلو كان المندوبمأمورًا به حقيقة لحذَّرنا اللَّه سبحانه من مخالفته، ولكن لم يصدرأيّ تحذير من مخالفة المندوب؛ حيث إنه يثاب على فعله، ولايعاقب على تركه، فينتج أن المندوب ليس مأمورًا به حقيقة.جوابه:يقال في الجواب عنه؛ إنا نسلِّم أن الأمر - هنا - يقتضي الوجوب1 / 241نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي