146المهذب في علم أصول الفقه المقارنعبد الكريم النملة - ١٤٣٥ هجريتصانيفأصول الفقه•مناطقالمملكة العربية السعودية•الإمبراطوريات و العصورآل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-الواجب في ذم وعقاب تارك الفعل، فقد خالفه من وجه آخر،وهو: أن ثبوته من طريق مقطوع به، فهذه المخالفة منعت منالمساواة في التسمية، قياسًا على الندب والمباح، فإنهما تساويا فيسقوط الذم عن التارك لهما، واختلفا في التسمية، وذلك نظرًالاختلافهما من وجه آخر، وهو: أن الندب يحمد فاعله ويثاب،والمباح لا يحمد فاعله ولا يثاب.فكذلك هنا، فإن الفرض والواجب وإن تساويا في الحد، فإنهمااختلفا من وجه آخر، وهو طريق الثبوت، فالواجب ثبت عنطريق مظنون، والفرض ثبت عن طريق مقطوع به، فلزم أن يختلفافي التسمية.بيان نوع الخلاف:إن الخلاف في هذه المسألة قد اختلف العلماء فيه على قولين:القول الأول: إن الخلاف معنوي له ثمرة، فقد رتب أصحابالمذهب الأول - وعلى رأسهم الحنفية - على الحكم بفرضية الشيء:كفر جاحده، وعدم إمكان جبره، أما الحكم بوجوب الشيء فلايكفر جاحده، ويمكن جبره، وكذلك قالوا: إن قراءة القرآن فيالصلاة فرض، لثبوته بدليل قطعي، وهو قوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ)، أما قراءة الفاتحة في الصلاة فهي واجبة، لثبوتذلك بالدليل الظني، وهو خبر الواحد الذي رواه عبادة بن الصامت:أن النبي ﷺ قال: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ".القول الثاني: إن الخلاف لفظي لا ثمرة له، لأنه لا نزاع بينأصحاب المذهبين في انقسام ما أوجبه الشرع علينا وألزمنا إياه منالتكاليف إلى قطعي وظني، ولا نزاع بينهم - أيضا - على تسميةالظني واجبًا.1 / 154نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي