الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي
الناشر
دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع
الإصدار
الرابعة
سنة النشر
١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م
مكان النشر
دمشق
تصانيف
الفقه الشافعي
وكيله ثم ردّ الوكيل إليه)، عن أنس ﵁ قال: لمّا نزلت: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ ..﴾ جاء أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، يقول الله ﵎ في كتابه: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحبَّ أموالي إلى بَيْرَحاءُ - قال: وكانت حديقة كان رسول الله ﷺ يدخلها ويستظل بها، ويشرب من مائها - فهي إلى الله ﷿ وإلى رسوله ﷺ، أرجو بِرَّهُ وذُخْرَهُ، فَضَعْها أيْ رَسولَ الله حَيث أراكَ اللهُ، فقال رسول الله ﷺ: " بخ أبا طلحة، وذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين ". فتصدَّقَ به أبو طلحةَ على ذوي رحِمِهِ، قال: وكان منهم: أبي وحسانُ.
[بخْ: بوزن بل، كلمة تقال عند المدح والرضا بالشئ، وتُكرِّر للمبالغة، فيقال: بخْ بخْ، فإن وصلت خفضت ونوِّنت، فقلت: بخ بخ].
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١١٥].
فلفظ ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ عام يشمل وجوه الخير كلها، ومنها الوقف.
- وأما السنّة، فأحاديث كثيرة، منها:
ما رواه مسلم (١٦٣١) في (كتاب الوصية)، باب (ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته)، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مات الإنسانُ انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ".
والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف. والولد الصالح، هو القائم بحقوق الله تعالى، وحقوق العباد.
ومنها ما رواه البخاري (٢٥٨٦) في (كتاب الشروط)، باب
(الشروط في الوقف)، ومسلم (١٦٣٢) في (كتاب الوصية)، باب
(الوقف)، عن ابن عمر ﵄، أن عمر بن الخطاب ﵁، أصاب أرضًا
5 / 10