783

الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي

الناشر

دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع

الإصدار

الرابعة

سنة النشر

١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

مكان النشر

دمشق

بخيبر، فأتى النبيَّ ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إنَّي أصبتُ أرْضًَا بخيبر، لم أُصب مالا قط أنفسَ عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: " إن شئْت حبست أصْلَها وتصدَّقت بها ". قال: فتصدق بها عمر: أنه لا يُباُع ولا يوهب ولا يُورَثُ، وتصدقَ بها في الفقراء، وفي القُرْبى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، ولا جُناحَ على من وَلِيَها أن يأكلَ منها بالمعروف، ويُطعَمَ غيرَ متموِّل.
قال ابن سيرين ﵀: غير متأثل مالًا.
[أصاب أرضا: أخذها وصارت إليه بالقَسْم حين فُتحت خيبر، وقسمت أرضها.
يستأمره: يستشيره.
أنفس: أجود، والنفيس: الجيد.
حبَّست: وقفت.
في الرقاب: تحرير العبيد.
لا جناح: لا إثم.
ولِيَهَا: قام بأمرها.
غير متمول: غير مدخر للمال.
غير متأثل: غير جامع للمال. وكل شئ له أصل قديم، أو جمع حتى يصير له أصل، فهو مؤثل].
والمشهور أن وقف عمر ﵁ هذا كان هو أول وقف في
الإسلام.
وقد اشتهر الوقف بين الصحابة وانتشر، حتى قال جابر ﵁: ما بقى أحد من أصحاب رسول الله ﷺ له مقدرة إلا وقف. وقال الشافعي رحمه الله تعالى: بلغني أن ثمانين صحابيًا من الأنصار تصدّقوا بصدقات محرمات. والشافعي ﵀ يطلق هذا التعبير (صدقات محرمات) على الوقف.

5 / 11