777

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

من وكَّل على الرمي بعذرٍ شرعيٍّ، فلا يجوز له أن يسافر قبل رمي الوكيل، فإن نفر يوم النحر (أي لم يبت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر)، فعليه مع التوبة ثلاثة دماء: دم عن تركه المبيت بمنى، ودم عن تركه رمي الجمرات، ودم عن تركه طواف الوداع ولو طاف بالبيت قبل مغادرته؛ وذلك لوقوع طوافه في غير وقته؛ لأن طواف الوداع إنما يكون بعد انتهاء رمي الجمرات، وبذلك أفتت اللجنة الدائمة (١)، وابن باز (٢) (٣).
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله [البقرة: ١٩٦].
ثانيًا: من السنة:
عن جابر ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «لتأخذوا مناسككم» (٤) وقال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٥).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ لم ينفر من منى حتى رمى الجمار، ثم طاف للوداع.
ثالثًا: عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «من ترك شيئًا من نسكه أو نسيه فليهرق دمًا» (٦).
رابعًا: أنهم في حكم من لم يرم؛ لنفرهم قبل الرمي، وفي حكم من لم يودع؛ لوقوع طواف الوداع قبل إكمال مناسكهم (٧).

(١) قالت اللجنة الدائمة: (ومن وكل في رمي جمراته أيام التشريق أو أحد أيام التشريق ونفر يوم النحر يعتبر مخطئًا مستهترًا بشعائر الله، ومن يوكل في رمي الجمرات اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر من أيام التشريق ويطوف طواف الوداع ليتعجل بالسفر فقد خالف هدي الرسول ﷺ، وما أمر به في أداء المناسك وترتيبها، وعليه التوبة والاستغفار من ذلك، ويلزم من فعل ذلك دم عن ترك المبيت بمنى، ودم عن تركه رمي الجمرات التي وكل فيها ونفر، ودم ثالث عن طواف الوداع وإن كان طاف بالبيت لدى مغادرته؛ لوقوع طوافه في غير وقته؛ لأن طواف الوداع إنما يكون بعد انتهاء رمي الجمرات) «فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى» (١١/ ٢٨٩).
(٢) قال ابن باز: (إذا كان معذورًا لمرض أو كبر سن فلا بأس. والنائب يرمي عنه وعن موكله في موقف واحد الجمرات كلها هذا هو الصواب. وكذلك إن سافر قبل طواف الوداع فهذا أيضًا منكر ثان لا يجوز؛ لأن طواف الوداع بعد انتهاء الرمي وبعد فراغ وكيله من الرمي إذا كان عاجزًا، وكونه يسافر قبل طواف الوداع وقبل مضي أيام منى هذا فيه شيء من التلاعب فلا يجوز هذا الأمر، بل عليه دمان: دم عن ترك الرمي يذبح في مكة، ودم عن ترك طواف الوداع يذبح في مكة أيضًا، ولو طاف في نفس يوم العيد لا يجزئه ولا يسمى وداعًا؛ لأن طواف الوداع يكون بعد رمي الجمار فلا يطاف للوداع قبل الرمي؛ لقول النبي ﷺ: «لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت»، ولما ثبت عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» متفق على صحته. وعلى المذكور دم ثالث عن ترك المبيت بمنى ليلة أحد عشر وليلة اثني عشر مع التوبة إلى الله من فعله المذكور) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٧/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
(٣) أما من وكَّل على الرمي بعذر شرعي، وسافر قبل رمي الوكيل لكنه بات ليلة الحادي عشر، فعليه دمان: دم عن تركه رمي الجمرات، ودم عن تركه طواف الوداع، ولو طافه؛ وذلك لأنه طافه في غير وقته، وعليه أن يتصدق عن عدم مبيته الليلة الثانية.
(٤) رواه مسلم (١٢٩٧)
(٥) رواه مسلم (١٧١٨).
(٦) رواه مالك (٣/ ٦١٥)، والدارقطني في «السنن» (٢/ ٢٤٤)، والبيهقي (٥/ ٣٠) (٩١٩١). قال النووي في «المجموع» (٨/ ٩٩): (إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفًا عليه لا مرفوعًا)، وصحح إسناده ابن كثير في «إرشاد الفقيه» (١/ ٣١٤)، وقال الشنقيطي في «أضواء البيان» (٥/ ٣٣٠): (صح عن ابن عباس موقوفًا عليه، وجاء عنه مرفوعًا ولم يثبت)، وقال الألباني في «إرواء الغليل» (١١٠٠): (ضعيف مرفوعًا وثبت موقوفًا).
(٧) «فتاوى اللجنة الدائمة» - المجموعة الأولى (١١/ ٢٩٢).

2 / 276