756

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

الفصل السادس: الدفع من مزدلفة
المبحث الأول: الدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس
يستحب أن يدفع الحاج من مزدلفة قبل طلوع الشمس.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - فعل النبي ﷺ كما في حديث جابر وفيه: «حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله تعالى وكبره وهلله، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس» (١).
٢ - عن أبي إسحاق سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر، ﵁، صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي ﷺ خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس (٢).
ثانيًا: الإجماع:
ونقل الإجماع على ذلك ابن عبدالبر (٣)، وابن قدامة (٤).
المبحث الثاني: تقديم النساء والضعفة من مزدلفة إلى منى
لا بأس بتقديم الضعفة والنساء قبل طلوع الفجر وبعد نصف الليل، وهو مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو قول طائفة من السلف (٧)، واختاره ابن باز (٨)، وابن عثيمين (٩)، وحكى ابن قدامة الإجماع على جواز تقديم ضعفة أهله في الجملة (١٠).
الأدلة:
أولًا: من السنة:

(١) رواه مسلم (١٢١٨)
(٢) رواه البخاري (١٦٨٤)
(٣) قال ابن عبدالبر: (وأجمع العلماء على أن النبي ﵇ وقف بالمشعر الحرام بعد ما صلى الفجر ثم دفع قبل طلوع الشمس) «الاستذكار» (٤/ ٢٩٢).
(٤) قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافا في أن السنة الدفع قبل طلوع الشمس، وذلك لأن النبي ﷺ كان يفعله) «المغني» (٣/ ٣٧٧).
(٥) «المجموع» للنووي (٨/ ١٣٩،١٥١).
(٦) «مغنى المحتاج» للشربيني (١/ ٥٠٠)، «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٤٤٢، ٤٤٣).
(٧) قال ابن المنذر: (وممن كان يقدم ضعفة أهله من جمع بليل عبدالرحمن بن عوف، وعائشة أم المؤمنين، وبه قال عطاء، والثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي) «الإشراف» (٣/ ٣١٩). وقال ابن قدامة: (وممن كان يقدم ضعفة أهله عبدالرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا) «المغني» (٣/ ٣٧٧).
(٨) قال ابن باز: (يجوز للحاج الخروج من مزدلفة في النصف الأخير؛ لأن النبي ﷺ رخص للنساء والضعفة ومن معهم في ذلك) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٧/ ٢٨٤).
(٩) قال ابن عثيمين: (يجوز لمن كان ضعيفًا لا يستطيع مزاحمة الناس في الرمي، أن يدفع من مزدلفة في آخر الليل؛ لأن النبي ﷺ أذن للضعفة من أهله أن يدفعوا في آخر الليل، وكانت أسماء بنت أبي بكر- ﵄ ترقب غروب القمر، فإذا غرب دفعت. وهذا أحسن من التحديد بنصف الليل، لأنه هو الوارد عن النبي ﷺ وهو الموافق للقواعد، وذلك أنه لا يجعل حكم الكل للنصف، وإنما يجعل حكم الكل للأكثر والأغلب، وبهذا نعرف أن قول من قال من أهل العلم: إنه يكفي أن يبقى في مزدلفة بمقدار صلاة المغرب والعشاء، ولو قبل منتصف الليل، قول مرجوح، وأن الصواب الاقتداء برسول الله ﷺ فيما فعله، وفيما أذن فيه) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٣/ ٥٢).
(١٠) قال ابن قدامة: (وممن كان يقدم ضعفة أهله عبدالرحمن بن عوف وعائشة، وبه قال عطاء والثوري وأبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا) «المغني» (٣/ ٣٧٧).

2 / 255