599

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

ثالثًا: أن بتعيين النسك يعرف المحرم ما يدخل عليه، وهو أقرب إلى الإخلاص (١).
المطلب السادس: الإحرام المبهم
إذا أحرم ولم يعيِّن نسكه فإنه ينعقد إحرامه، ويصرفه إلى ما شاء من أنواع النسك قبل شروعه في أفعال النسك، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن جابر بن عبدالله ﵄ قال: «قدم علي بن أبي طالب ﵁، بسعايته، قال له النبي ﷺ: بم أهللت يا علي؟ قال: بما أهل به النبي ﷺ، قال: فأهد، وامكث حرامًا كما أنت» (٦).
٢ - عن أبي موسى ﵁ قال: «قدمت على رسول الله ﷺ وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: أحججت؟، فقلت: نعم، فقال: بم أهللت؟، قال قلت: لبيك، بإهلال كإهلال النبي ﷺ، قال: فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة، وأحل» (٧).
ثانيًا: أنه صح الإهلال مبهما لتأكد الإحرام، وكونه لا يخرج منه بمحظوراته (٨).
ثالثًا: أن هذا مثل ابتداء الإحرم بالنية مطلقًا، ثم تعيينه باللفظ بأي أنواع النسك شاء (٩).
المطلب السابع: من لبى بغير ما نوى
من لبى بغير ما نوى، كأن ينوي القران، ويجري على لسانه الإفراد، ونحو ذلك فإنه يكون مُحْرِمًا بما نوى، لا بما جرى على لسانه (١٠).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» (١١).
ثانيًا: الإجماع:
نقله ابن المنذر (١٢).
ثالثًا: أن الواجب النية، وعليها الاعتماد، واللفظ لا عبرة به، فلم يؤثر، كما لا يؤثر اختلاف النية فيما يعتبر له اللفظ دون النية (١٣).
المطلب الثامن: نسيان ما أحرم به
مَنْ أحرم بشيء معين، ثم نسي ما أحرم به فإنه يلزمه حج وعمرة، ويعمل عمل القارن، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية (١٤)، والمالكية (١٥)، والشافعية (١٦).
الأدلة:

(١) «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٧٧)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٢٦٥).
(٢) «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (٢/ ٤٣٨)، «البحر الرائق» لابن نجيم (٢/ ٣٤٦) ا.
(٣) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٦٣)، «الشرح الكبير» للشيخ الدردير و«حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٦).
(٤) «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٧٧)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٢٦٥).
(٥) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٧)، «دقائق أولي النهي لشرح المنتهى» للبهوتي (١/ ٥٣٣).
(٦) رواه البخاري (٤٣٥٢).
(٧) رواه مسلم (١٢٢١).
(٨) «دقائق أولي النهي لشرح المنتهى» للبهوتي (١/ ٥٣٣).
(٩) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٧)، «دقائق أولي النهي لشرح المنتهى» للبهوتي (١/ ٥٣٣).
(١٠) «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (٢/ ٤٣٨)، «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٦١)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٧٨): «المبدع شرح المقنع» لابن مفلح (٣/ ٥٥).
(١١) رواه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧) بلفظ: (إنما الأعمال بالنية).
(١٢) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أنه [إذا] أراد أن يهلّ بحج فأهل بعمرة، أو أراد أن يهلّ بعمرة فلبى بحج: أن اللازم ما عقد عليه قلبه، لا ما نطق به لسانه) «الإجماع» لابن المنذر (ص: ٥١)، وينظر «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٥).
(١٣) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٥)، وينظر: «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٢٢٠).
(١٤) «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (٢/ ٤٣٨)، «الفتاوى الهندية» (١/ ٢٢٣).
(١٥) «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٦٥)، «الشرح الكبير» للشيخ الدردير و«حاشية الدسوقي» (٢/ ٢٧).
(١٦) «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٧٨)، «نهاية المحتاج» للرملي (٣/ ٢٦٧).

2 / 98