598

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

٢ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولحللت مع الناس حين حلوا» (١).
٣ - عن ابن عباس ﵄: «أنه سئل عن متعة الحج فقال: أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي ﷺ في حجة الوداع، وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي» (٢).
وجه الدلالة من هذه النصوص من وجهين:
الوجه الأول: أنه قد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ، أنه أمر أصحابه في حجة الوداع لما طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة، أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة، إلا من ساق الهدي، والنبي ﷺ لا ينقلهم من الفاضل إلى المفضول، بل إنما يأمرهم بما هو أفضل لهم.
الوجه الثاني: أنه آخر الأمرين من رسول الله ﷺ، فلولا أن التمتع هو الأفضل لما تأسف عليه النبي ﷺ، ولما تمنى أنه لم يسق الهدي حتى يحل مع الناس متمتعًا (٣).
٤ - عن عمران بن حصين ﵄، قال: «أنزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ، ولم ينزل قرآن يحرمه، ولم ينه عنها حتى مات، قال: رجل برأيه ما شاء» (٤).
٥ - عن أبي نضرة، قال: «كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله ﷺ، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فـ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ [البقرة: ١٩٦]، كما أمركم الله» (٥).
ثالثًا: أن المتمتع يجتمع له الحج والعمرة في أشهر الحج، مع كمالها وكمال أفعالها على وجه اليسر والسهولة، مع زيادة لنسك هو الدم، فكان ذلك هو الأولى (٦).
رابعًا: أنه أسهل على المكلف غالبًا لما فيه من التحلل بين العمرة والحج (٧).
المطلب الخامس: تعيين أحد الأنساك
يستحب أن يُعيِّن ما يحرم به من الأنساك عند أول إهلاله، نص على هذا جمهور الفقهاء من المالكية (٨)، والشافعية في الأصح (٩)، والحنابلة (١٠).
الأدلة:
أولًا: من السنة:
١ - عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أتاني الليلة آت من ربي ﷿، فقال: صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة» (١١).
وجه الدلالة:
أن النبي ﷺ أُمِرَ أن يُعيِّن نسكه.
٢ - أن النبي ﷺ أَمَرَ أصحابه بالاحرام بنسك معين فقال: «من شاء منكم أن يهل بالحج أو عمرة فليهل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل» (١٢).
ثانيًا: أن التعيين هو الأصل في العبادات (١٣).

(١) رواه البخاري (١٧٨٥)، ومسلم (١٢١٨).
(٢) رواه البخاري (١٥٧٢).
(٣) «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٥٩).
(٤) رواه البخاري (٤٥١٨)، ومسلم (١٢٢٦).
(٥) رواه مسلم (١٢١٧).
(٦) «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٢٨٦)، «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٦٢).
(٧) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٧).
(٨) «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٢٢١)، «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٦٣).
(٩) نص عليه الشافعي. «المجموع» للنووي (٧/ ٢٢٧)، «مغني المحتاج» للشربيني (١/ ٤٧٧).
(١٠) «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٢٣٠، ٢٣٢)، «الفروع» لابن مفلح (٥/ ٣٢٨). «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٢٣٠).
(١١) رواه البخاري (١٥٣٤).
(١٢) رواه البخاري (١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١).
(١٣) «الذخيرة» للقرافي (٣/ ٢٢١).

2 / 97