الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
التمتع أفضل الأنساك الثلاثة لمن لم يسق الهدي، وهو مذهب الحنابلة (١)، وأحد قولي الشافعي (٢)، وبه قال طائفة من السلف (٣)، واختاره ابن حزم (٤)، وابن قدامة (٥)، والشوكاني (٦)، وابن باز (٧)، وابن عثيمين (٨).
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قال الله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: ١٩٦].
وجه الدلالة:
أن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى دون سائر الأنساك (٩).
ثانيًا: من السنة:
١ - عن جابر بن عبدالله الأنصاري ﵄: «أنه حج مع رسول الله ﷺ عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال رسول الله ﷺ: أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، وأقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام، حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا» (١٠).
(١) قال سلمة بن شبيب لأحمد: (يا أبا عبدالله، قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسان بالمتعة -أي متعة الحج- فقال: يا سلمة، كان يبلغني عنك أنك أحمق، وكنت أدافع عنك، والآن فقد تبين لي أنك أحمق، عندي أحد عشر حديثًا صحيحًا عن رسول الله ﷺ أدعها لقولك؟) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٠)، «الشرح الكبير» لشمس الدين ابن قدامة (٣/ ٢٣٢)، «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٦٠).
(٢) «الحاوي الكبير» للماوردي (٤/ ٤٤)، «المجموع» للنووي (٧/ ١٥٠).
(٣) منهم: ابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وسالم، والقاسم، وعكرمه، يشار هاهنا أن ابن عباس ﵄ لم يقتصر على اختياره، بل ذهب إلى وجوبه وتَعيُّنه لمن لم يسق الهدي، وتبعه على ذلك: ابن القيم، والألباني. «المحلى» لابن حزم (٧/ ١٠١)، «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٠)، «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٥٩).
(٤) «المحلى» لابن حزم (٧/ ٩٩، ١٠٣ رقم ٨٣٣).
(٥) «المغني» لابن قدامة (٣/ ٢٦٢).
(٦) قال الشوكاني: (وفي الجملة لم يوجد شيء من الأحاديث ما يدل على أن بعض الأنواع أفضل من بعض غير هذا الحديث - حديث «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة» - قال: فالتمسك به متعين، ولا ينبغي أن يلتفت إلى غيره من المرجحات، فإنها في مقابله ضائعة) «نيل الأوطار» للشوكاني (٤/ ٣١١). وقال في «السيل الجرار» (ص: ٣٤٦): (فمن جعل وجه التفضيل لأحد أنواع الحج هو أنه ﷺ حج بنوع كذا، وأن الله سبحانه لا يختار لرسوله إلا ما كان فاضلًا على غيره فقد كان حجه ﷺ قرانًا، فيكون القرآن أفضل أنواع الحج، ولكنه قد ثبت من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلها عمرة»، فدل على أن التمتع أفضل من القران).
(٧) قال ابن باز: (التمتع أفضل في أصح أقوال العلماء في حق من لم يسق الهدي، أما من ساق الهدي فالقران له أفضل؛ تأسيًا بالنبي ﷺ «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ١٣٠).
(٨) «الشرح الممتع» لابن عثيمين (٧/ ٧٧)، «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٤/ ٢٦٤).
(٩) «مجلة البحوث الإسلامية» (٥٩/ ٢٦١).
(١٠) رواه البخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦).
2 / 96