الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج
١ - تحقيق توحيد الله تعالى:
- قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (١) [الحج: ٢٦ - ٢٧].
- عن جابر ﵁، أنه قال في بيان حجته ﵊: «فأهلَّ بالتوحيد (٢): لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك (٣») أخرجه مسلم (٤).
٢ - إظهار الافتقار إلى الله سبحانه:
فالحاج يبتعد عن الترفه والتزين، ويلبس ثياب الإحرام متجردًا عن الدنيا وزينتها، فيُظهر عجزه، ومسكنته، ويكون في أثناء المناسك، ضارعا لربه ﷿، مفتقرا إليه، ذليلا بين يديه، منقادا بطواعية لأوامره، مجتنبا لنواهيه سبحانه، سواء علم حكمتها أم لم يعلم (٥).
٣ - تحقيق التقوى لله تعالى:
(١) قال ابن كثير: (أَنْ لا تُشْرِكْ بِي *الحج: ٢٦* أي: ابْنه على اسمي وحدي، وَطَهِّرْ بَيْتِيَ *الحج: ٢٦* قال مجاهد وقتادة: من الشرك، لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ *الحج: ٢٦* أي: اجعله خالصًا لهؤلاء الذين يعبدون الله وحده لا شريك له) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (٥/ ٤١٣).
(٢) قال النووي: (وفيه إشارةٌ إلى مخالفة ما كانت الجاهلية تقوله في تلبيتها من لفظ الشرك) «شرح النووي على مسلم» (٨/ ١٧٤).
(٣) قال ابن باز: (كله -أي الحج- دعوة إلى توحيده، والاستقامة على دينه، والثبات على ما بعث به رسوله محمد ﵊، فأعظم أهدافه توجيه الناس إلى توحيد الله والإخلاص له والاتباع لرسوله ﷺ فيما بعثه الله به من الحق والهدى في الحج وغيره، فالتلبية أول ما يأتي به الحاج والمعتمر، يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. يعلن توحيده لله وإخلاصه لله وأن الله سبحانه لا شريك له) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ١٨٦).
(٤) رواه مسلم (١٢١٨).
(٥) قال السعدي: (والمقصود من الحج، الذل والانكسار لله، والتقرب إليه بما أمكن من القربات، والتنزه عن مقارفة السيئات؛ فإنه بذلك يكون مبرورا، والمبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان، فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج) «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» (١/ ٩٢). وقال ابن عثيمين: (وهو في الحقيقة -أعني رمي الجمرات- غاية التعبد والتذلل لله ﷾؛ لأن الإنسان لا يعرف حكمةً من رمي هذه الجمرات في هذه الأمكنة، إلا لأنها مجرد تعبدٍ لله ﷾، وانقيادُ الإنسان لطاعة الله، وهو لا يعرف الحكمة، أبلغ في التذلل والتعبد؛ لأن العبادات منها ما حكمته معلومةٌ لنا وظاهرة، فالإنسان ينقاد لها تعبدًا لله تعالى وطاعةً له ثم اتباعًا لما يعلم فيها من هذه المصالح، ومنها ما لا يعرف حكمته، ولكن كون الله يأمر بها ويتعبد بها عباده، فيمتثلون، فهذا غاية التذلل والخضوع لله) «فتاوى نور على الدرب».
2 / 33