535

الموسوعة الفقهية - الدرر السنية

الناشر

موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net

قال تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (١) [البقرة: ١٩٧].
ومما تتحقق به التقوى في الحج، الإبتعاد عن محظورات الإحرام.
٤ - إقامة ذكر الله ﷿:
قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [البقرة: ١٩٨ – ٢٠٠].
٥ - تهذيب النفس البشرية، بتطهيرها من فعل السيئات، ومبادرتها إلى القيام بالطاعات:
قال تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ (٢) [البقرة: ١٩٧].
عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: «من حج لله، فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» (٣).
٦ - في الحج تذكير بالآخرة، ووقوف العباد بين يدي الله تعالى يوم القيامة:
فالمشاعر تجمع الناس من مختلف الأجناس في زيٍ واحد، مكشوفي الرؤوس، يلبون دعوة الخالق ﷿، وهذا المشهد يشبه وقوفهم بين يديه سبحانه يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ حفاةً عراةً غرلًا خائفين وجلين مشفقين؛ وذلك مما يبعث في نفس الحاج خوف الله ومراقبته والإخلاص له في العمل (٤).
٧ - تربية الأمة على معاني الوحدة الصحيحة:
ففي الحج تختفي الفوارق بين الناس من الغنى والفقر والجنس واللون وغير ذلك، وتتوحد وجهتهم نحو خالقٍ واحد، وبلباسٍ واحد، يؤدون نفس الأعمال في زمنٍ واحد ومكانٍ واحد، بالإضافة إلى ما يكون بين الحجيج من مظاهر التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر (٥).
٨ - أن أداء فريضة الحج فيه شكرٌ لنعمة المال وسلامة البدن:
ففي الحج شكر هاتين النعمتين العظيمتين، حيث يجهد الإنسان نفسه، وينفق ماله في التقرب إلى الله ﵎ (٦).
إلى غير ذلك من الحكم والفوائد والمنافع (٧).

(١) قال ابن جرير: (وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم عليكم في حجكم ومناسككم، فإنه لا بر لله جل ثناؤه في ترككم التزود لأنفسكم ومسألتكم الناس ولا في تضييع أقواتكم وإفسادها، ولكن البر في تقوى ربكم باجتناب ما نهاكم عنه في سفركم لحجكم وفعل ما أمركم به، فإنه خير التزود، فمنه تزودوا) «جامع البيان» (٤/ ١٦١).
(٢) قال السعدي: (قوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ *البقرة: ١٩٧* أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج، وخصوصًا الواقع في أشهره، وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه، من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية، خصوصًا عند النساء بحضرتهن، والفسوق وهو: جميع المعاصي، ومنها محظورات الإحرام، والجدال وهو: المماراة والمنازعة والمخاصمة؛ لكونها تثير الشر؛ وتوقع العداوة ... واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر، ولهذا قال تعالى: وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ *البقرة: ١٩٧* أتى بـ (من) للتنصيص على العموم، فكل خيرٍ وقربةٍ وعبادة، داخلٌ في ذلك، أي: فإن الله به عليم، وهذا يتضمن غاية الحث على أفعال الخير، وخصوصًا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيفة، فإنه ينبغي تدارك ما أمكن تداركه فيها، من صلاةٍ، وصيامٍ، وصدقةٍ، وطوافٍ، وإحسانٍ قوليٍّ وفعلي) «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» (١/ ٩١ - ٩٢).
(٣) رواه البخاري (١٥٢١)، ومسلم (١٣٥٠).
(٤) «مجموع فتاوى ابن باز» (١٦/ ٢٤٦ - ٢٤٧).
(٥) قال ابن عثيمين ضمن ذكره لبعض فوائد الحج: (٥ - ما يكون فيه من اجتماع المسلمين من جميع الأقطار وتبادل المودة والمحبة والتعارف بينهم، وما يتصل بذلك من المواعظ والتوجيه والإرشاد إلى الخير والحث على ذلك. ٦ - ظهور المسلمين بهذا المظهر الموحد في الزمان والمكان والعمل والهيئة، فكلهم يقفون في المشاعر بزمنٍ واحد، وعملهم واحد، وهيئتهم واحدة، إزار ورداء، وخضوع، وذلك بين يدي الله ﷿ «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٤/ ٢٤١).
(٦) «الموسوعة الفقهية الكويتية» (١٧/ ٢٦ - ٢٧).
(٧) انظر: «مجموع ورسائل العثيمين» (٢٤/ ٢٣٩ - ٢٤١).

2 / 34