الموسوعة الفقهية - الدرر السنية
الناشر
موقع الدرر السنية على الإنترنت dorar.net
تصانيف
فقه غير المنتسب وأصوله
المبحث الثالث: حكم من نذر الاعتكاف قبل إسلامه
من نذر الاعتكاف قبل أن يسلم فيجب الوفاء به بعد إسلامه، وهذا قول أهل الظاهر (١)، وهي رواية عن أحمد (٢)، واختاره ابن بطال (٣)، والبغوي (٤)، والصنعاني (٥)، والشوكاني (٦)، والشنقيطي (٧)، وابن عثيمين (٨)
الدليل:
عن ابن عمر ﵄ «أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. قال: فأوف بنذرك». أخرجه البخاري ومسلم (٩)
(١) «المحلى لابن حزم» (٥/ ١٨٣)، قال ابن حجر: (وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري وداود وأتباعه) «فتح الباري» (١١/ ٥٨٢).
(٢) «شرح منتهى الإرادات للبهوتي» (٣/ ٤٧٢).
(٣) قال ابن حجر: (<قال ابن بطال: من نذر أو حلف قبل أن يسلم على شيءٍ يجب الوفاء به لو كان مسلمًا فإنه إذا أسلم يجب عليه على ظاهر قصة عمر>) «فتح الباري» (١١/ ٥٨٢).
(٤) قال البغوي: (في هذا الحديث دليلٌ على أن من نذر في حال كفره بما يجوز نذره في الإسلام، صح نذره، ويجب عليه الوفاء به بعد الإسلام) «شرح السنة» (٦/ ٤٠٢).
(٥) قال الصنعاني: (دل الحديث على أنه يجب على الكافر الوفاء بما نذر به إذا أسلم) «سبل السلام» (٤/ ١١٥).
(٦) قال الشوكاني: (والظاهر أنه يلزمه الوفاء بنذره) «نيل الأوطار» (٤/ ٩٢).
(٧) قال الشنقيطي: (اشتراط الإسلام في النذر فيه نظر؛ لأن ما نذره الكافر من فعل الطاعات قد ينعقد نذره له بدليل أنه يفعله إذا أسلم بعد ذلك، ولو كان لغوًا غير منعقد، لما كان له أثرٌ بعد الإسلام .. فقوله ﷺ لعمر في هذا الحديث الصحيح: أوف بنذرك. مع أنه نذره في الجاهلية، صريحٌ في ذلك كما ترى) «أضواء البيان» (٥/ ٢٤٨).
(٨) قال ابن عثيمين: (لو كان الناذر كافرًا فإن نذره ينعقد، فإن وفى به في حال كفره برئت ذمته، وإن لم يف به لزمه أن يوفي به بعد إسلامه؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ سأل النبي ﷺ فقال: إني نذرت أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ: أوف بنذرك. والأمر هنا للوجوب، وإيجاب الوفاء عليه لنذره فرعٌ عن صحته؛ لأنه لو كان غير صحيحٍ ما وجب الوفاء به) «الشرح الممتع» (١٥/ ٢٠٩).
(٩) رواه البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).
2 / 22