آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)
الناشر
مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هـ
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
مناطق
الكويت
قوله ﷿: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ [الأحزاب: ٧]، وقوله: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] (^١).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وأفضل أولياء الله هم أنبياؤه، وأفضل أنبيائه هم المرسلون منهم، وأفضل المرسلين أولو العزم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﷺ" (^٢).
وقد اختلف في المفاضلة بينهم، وحكى الخلاف غير واحد من أهل العلم، منهم العلامة السفاريني ﵀ حيث قال: "اختلف العلماء فيمن يلي النبي ﷺ في الفضيلة منهم، والمشهور أنه إبراهيم خليل الرحمن، لما ورد أن إبراهيم ﵇ خير البرية (^٣)، خص منه محمد ﷺ بإجماع، فيكون أفضل من موسى وعيسى ونوح ﵈، والثلاثة بعد إبراهيم أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين، قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على نقل أيهم أفضل، والذي ينقدح في النفس تفضيل موسى فعيسى فنوح عليهم الصلاة والسلام" (^٤).
ومما سبق يتضح صواب رأي ابن حجر ﵀ في المفاضلة بين الأنبياء، وموافقته في ذلك لجمهور أهل العلم.
ثالثًا: رأيه في نبوة من اختلف في نبوته:
تحدث ابن حجر ﵀ عن نبوة بعض من اختلف في نبوته ورجح ما
(^١) انظر: تفسير الطبري (١١/ ٣٠٢)، تفسير البغوي (٧/ ٢٧١)، تفسير القرطبي (١٦/ ٢٢٠)، تفسير ابن كثير (٤/ ١٨١).
(^٢) الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان (ص ٥٥).
(^٣) يشير إلى حديث أنس بن مالك أن رجلًا قال لرسول الله ﷺ: يا خير البرية، فقال رسول الله ﷺ: "ذاك إبراهيم"، والحديث أخرجه مسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل إبراهيم الخليل (٤/ ١٨٣٩) برقم (٢٣٦٩).
(^٤) لوامع الأنوار البهية (٢/ ٣٠٠)، وانظر: تفسير ابن كثير (٣/ ٥٣)، فيض القدير (٣/ ٤٦٤).
1 / 417