408

آراء ابن حجر الهيتمي الاعتقادية (عرض وتقويم في ضوء عقيدة السلف)

الناشر

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هـ

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

ريب أن أفضل الرسل نبينا محمد ﷺ؛ لتواتر النصوص في ذلك، وقيام إجماع أهل العلم عليه.
فقد تواترت نصوص الكتاب والسنة نصًا وظاهرًا في الدلالة على أفضليته ﷺ على غيره من الأنبياء والرسل، وأوردها غير واحد من أهل العلم ممن كتبوا في خصائصه ﷺ (^١)، وأجمعت الأمة على القول بمقتضاها (^٢).
يقول القاضي عياض ﵀: "لا خلاف أنه أكرم البشر، وسيد ولد آدم، وأفضل الناس منزلة، عند الله، وأعلاهم درجة، وأقربهم زلفى، واعلم أن الأحاديث الواردة في ذلك كثيرة جدًّا" (^٣).
وقرر السلف ذلك في عقائدهم، وعدوه من معاقد العقائد، التي يجب الإيمان بها، فقد عقد الإمام الآجري في كتاب الشريعة بابًا بعنوان: "باب ما فضل الله ﷿ به نبينا ﷺ في الدنيا من الكرامات على جميع الأنبياء ﵈" (^٤)، وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته: "فصل: ونعتقد أن محمدًا المصطفى خير الخلائق، وأفضلهم وأكرمهم على الله ﷿، وأعلاهم درجة، وأقربهم إلى الله وسيلة" (^٥).
ويلي نبينا محمدًا ﷺ في الفضل بقية أولي العزم الذين أثنى الله عليهم، وأمر نبيه بالاقتداء بهم في قوله سبحانه: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وقد اختلف أهل العلم في تعيينهم، فمنهم من عينهم بالصفة، ومنهم من عينهم بالتسمية، وأصح الأقوال أنهم الخمسة المذكورون نصًا في

(^١) انظر: غاية السؤل في خصائص الرسول لابن الملقن (ص ٢٢٣)، اللفظ المكرم بخصائص النبي ﷺ للخيضري (٢/ ٥)، الخصائص الكبرى للسيوطي (٢/ ٣١٤)، مرشد المحتار إلى خصائص النبي المختار لابن طولون (ص ٣٢٣).
(^٢) انظر: في حكاية إجماعهم الشفا للقاضي عياض (١/ ٢١٥)، تفسير الرازي (٦/ ١٩٥)، تفسير ابن كثير (٣/ ٥٣).
(^٣) الشفا (١/ ٢١٥).
(^٤) الشريعة (٣/ ١٥٥٢).
(^٥) الاقتصاد في الاعتقاد (ص ١٩٦).

1 / 416