693
فهذه أربع روايات صحيحة وردت في الإسرار بالبسملة في الصلاة من طريق أنس بن مالك ﵁. وروت عائشة ﵂ «أن نبي الله ﷺ كان يستفتح القراءة بـ الحمدُ لله رب العالمين» رواه أحمد. ورواه مسلم وابن حِبَّان بلفظ «كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ الحمدُ لله رب العالمين ...» . وعن ابن عبد الله بن مغفَّل قال «سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول بسم الله الرحمن الرحيم فقال لي: أَيْ بني مُحْدَثٌ، إياك والحَدَثَ، قال: ولم أر أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ كان أبغضَ إليه الحَدَث في الإسلام، يعني منه، وقال: وقد صليتُ مع النبي ﷺ ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم اسمع أحدًا منهم يقولها فلا تقُلْها، إذا أنت صليت فقل الحمدُ لله ربِّ العالمين» رواه الترمذي. وقال (حديث عبد الله بن مغفَّل حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين) . ورواه أحمد. وقد رماه الفريق الآخر بالضعف لأن في إسناده ابن عبد الله بن مُغفَّل، قالوا إنه مجهول، والجواب على هذه الشبهة أن ابن عبد الله اسمه يزيد ذكره الطبراني وأحمد، فانتفت الجهالة عن الراوي هذا. وروى البزَّار عن ابن عباسٍ «أنه سُئل عن الجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: كنا نقول هي قراءة الأَعراب» . فهذه جملة من الأحاديث الصحيحة والحسنة تقول بالإسرار، فيتعين الأخذ بها، ولا يصح تجاهلها أو إهمالها، أو ردها وإبطالها.

2 / 193