694
وقد حاول ابن عبد البر رمْيَ حديث مسلم بالاضطراب ومن ثَمَّ بالضعف والرَّدِّ، فتعقَّبه الحافظ ابن حجر في فتح الباري مفنِّدًا هذه التهمة قائلًا بعد ذلك (فاندفع بهذا تعليلُ من أعلَّه بالاضطراب كابن عبد البَر) ذلك أن الفريق الآخر القائل بالجهر لم يستطع التعامل مع هذه الأحاديث الصحيحة والحسنة بما يجب من الاعتبار فضلًا عن انهم استدلوا على قولهم بالجهر بأحاديث منها الضعيفة، ومنها ما يحتاج إلى تأويل، ولم يُورِدوا أيَّ حديث صحيح واضح الدلالة على ما يقولون، فقد استدلوا بما رواه ابن عباس ﵁ قال «كان النبي ﷺ يفتتح صلاته بـ بسم الله الرحمن الرحيم» رواه الترمذي. وبما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أُنزلت عليَّ آنفًا سورةٌ، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر حتى ختمها ...» رواه أبو داود. وبما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه كان يقول «الحمد لله رب العالمين سبعُ آيات إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي سبع المثاني والقرآن العظيم، وهي أم القرآن وفاتحة الكتاب» رواه الطبراني. وبما روته أم سلمة ﵂ «أن النبي ﷺ قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم فعدَّها آية، والحمد لله رب العالمين آيتين، وإياك نستعين وجمع خمس أصابعه» رواه ابن خُزَيمة. وبما رواه ابن عباس ﵁ قال «كان النبي ﷺ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم» رواه أبو داود. وبما رواه علي ﵁ «كان رسول الله ﷺ يجهر بـ بسم الله الرحمن الرحيم في السورتين معًا» رواه الدارقطني. وبما رواه ابن عباس ﵁ قال «كان النبي ﷺ يجهر في الصلاة بـ بسم الله الرحمن الرحيم» رواه الدارقطني. وبما رواه ابن عمر

2 / 194