621
ويُندب للمؤذن أن يؤذِّن على طهارة لأن الأذان ذِكرٌ، وتُسنُّ للذِّكر الطهارة، فقد روى المُهاجر بن قُنفذ ﵁ «أنه أتى النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهتُ أن أذكر الله ﷿ إلا على طهارة» رواه أبو داود.
ويُفضَّل أن يكون صوت المؤذن حسنًا نَدِيًَّا قويًا، فقد جاء في حديث عبد الله بن زيد المار في [فرض الأذان وألفاظه] «فقم مع بلال فأَلقِ عليه ما رأيت فلْيؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك» . وجاء في حديث البراء بن عازب المار في [فضل الأذان] «والمؤذن يُغفرُ له مدَّ صوته، ويُصدِّقه مَن سمعه من رطب ويابس» .
ويرفع الأذان أيُّ رجل مسلم ولو كان فاسقًا، ولو كان جاهلًا، ولو كان أعمى، فعن مالك بن الحويرث ﵁ قال «أتينا رسول الله ﷺ ونحن شبيبة متقاربون، فأقمنا معه عشرين ليلة، قال: وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فظنَّ أنَّا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا في أهلنا فأخبرناه فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلِّموهم ومروهم إذا حضرت الصلاة، فلْيؤذن لكم أحدُكم، ثم ليؤمَّكُم أكبرُكم» رواه أحمد. فقوله ﵊ «فليؤذن لكم أحدُكم» هو دليل على عدم وجود شروط في المؤذن سوى أن يكون واحدًا منهم، أي مسلمًا. وقد كان لرسول الله ﷺ مؤذن أعمى هو ابن أُم مكتوم. والأذان فرض على الرجال دون النساء كما مرَّ في بحث [حكم الأذان]، ويصح الأذان من صبي قادر قوي الصوت لأنه يدخل تحت لفظة (أحدكم) .

2 / 121