620
والتأذين عبادة مفروضة على الرجال دون النساء، وهذا الحكم معلوم عند جميع المسلمين، قال ابن عمر ﵁ «ليس على النِّساء أذانٌ ولا إقامة» رواه البيهقي. وكونه مفروضًا على الرجال لا يعني أنه لا يجوز للمرأة أن تُؤذن أو تُقيم في جماعة النساء، فقد روى البيهقي عن عائشة ﵂ «أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤُم النِّساء، وتقوم وسطهن» وطبعًا كان ذلك يحصل في بيت رسول الله ﷺ. فالأذان جائزٌ للنساء.
أحوال المؤذن
يُسنُّ للمؤذن أن يرفع الأذان واقفًا، لأن ذلك أبلغ في توصيل الصوت، وهذا قبل أن تُعرف مكبِّرات الصوت، ولكن الاستمرار على هذه السنَّة أفضل وأولى، فعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال «يا بلال قُم فنادِ بالصلاة» رواه البخاري ومسلم. كما يُسنُّ له أن يستقبل القبلة إلا عند الحيعلة، فيلتفت يمينًا ويلتفت شمالًا، فعن أبي جُحَيفة ﵁ قال «رأيت بلالًا خرج إلى الأبطح فأذَّن، فلما بلغ حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح، لوى عنقه يمينًا وشمالًا ولم يَستَدِر ...» رواه أبو داود. ولا بدَّ من أن بلالًا كان يفعل هذا بإقرارٍ من الرسول ﷺ. وهذا كله إن رُفِعَ الأذانُ بغير مكبِّر الصوت، أمّا إن رُفِعَ بمكبِّر الصوت فلا يلزم ذلك. ولا بأسَ بأن يضع المؤذن أصبعيه في أُذنيه في أثناء التأذين، فذلك يساعده على تحسين أدائه، فعن أبي جحيفة ﵁ قال «رأيت بلالًا يؤذن ويدور، وأتتبع فاه ههنا وههنا - يعني يمينًا وشمالًا - وأصبعاه في أذنيه» رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

2 / 120