572
والمسلم بالخيار بين التبكير بها في أول وقتها - وهو المسمى بالتَّغْليس - وبين الإسفار - وهو تأخيرها إلى قُرْب نهاية وقتها - فعن أنس ﵁ قال «سُئل النبي ﷺ عن وقت صلاة الغداة، فصلى حين طلع الفجر ثم أسفر بعد، ثم قال: أين السائل عن وقت صلاة الغداة؟ ما بين هذين وقت» رواه البزَّار. ولكن التغليس، أي التبكير، أفضل قليلًا، فعن عائشة ﵂ «كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفِّعات بمُرُوطِهنَّ، ثم ينقلبن إلى بيوتهنَّ حين يقضين الصلاة، لا يعرفهنَّ أحدٌ من الغَلَس» رواه البخاري وأحمد ومسلم. وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ «... صلى الصبح مرةً بغَلَسٍ، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك التَّغليس حتى مات، ولم يعُد إلى أن يُسْفِر» رواه أبو داود. ورواه ابن حِبَّان وابن خُزَيمة والبيهقي جزءًا من حديث طويل.
فالتغليس أفضل، خاصةً في ليالي الشتاء الطويلة التي يأخذ النائم فيها حاجته من النوم، أما في ليالي الصيف فلو أسفر فيها المصلي بصلاة الفجر لأحسن صنعًا، لأن الليل قصير والناس ينامون، فيمهلهم الإمام حتى يدركوا الصلاة. أمَّا ما ورد من أحاديث تأمر بالإسفار، وأنه أعظم للأجر، فإنها تُحمَل على معنى آخر غير التأخير، هو التحقُّق والتثبُّت من حلول الفجر.
إذا أخَّر الإمام الصلوات عن مواقيتها

2 / 72