توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
معناه أن من تملك شيئا مغصوبا بإرث أو بهبة أو بشراء مع علمه بأن من أنجر إليه منه كان غصب ذلك فإنه يتنزل منزلة الغاصب في جميع ما تقدم من رد الغلة والذات على التفصيل الذي ذكرناه هناك فإن لم يعلم بذلك فإن كان المستحق من يده مشتريا فلا يلزمه إلا رد الذات ولا يلزمه رد الغلة لأنه ذو شبهة كما يأتي ولا شيء عليه فيما هلك أو نقص بأمر سماوي وكذا الوارث والموهوب له من غير الغاصب فإن كان ذلك من الغاصب نفسه فلا غلة لهما كما في ابن رحال وغيره (ولما) ذكر بعض أحكام الغصب أفاد هنا في الشطر الأخير من البيت الثاني تعريف المتعدي مشبها له بالغاصب في الضمان. ويفترقان في أمور (منها) أن غاصب الرقاب لا يضمن الغلة إلا باستعمال الشيء المغصوب وغاصب المنافع يضمن الغلة مطلقا استعمل الشيء الذي أخذه من يد مالكه أو حبسه. ومنها أنه يضمن القيمة يوم تعديه ولا يضمن الأمر السماوي بخلاف # الغاصب فإنه يضمن القيمة يوم الاستيلاء ويضمن السماوي. ومنها إذا تعدى على منافع إبل ونحوها فحبسها عن أسواقها فإنه يضمن قيمتها إن شاء ربها وإن شاء ردها سالمة بخلاف الغاصب فإن ربها لا يخير إن جاء بها سالمة (ثم) أشار إلى مفهوم الغاصب والمتعدي وهو من حاز شيئا بوجه شرعي من بيع ونحوه ولم يعلم بغصبه كما تقدم ثم استحق من يده وأنه لا يرد الغلة وله نظائر في عدم رد الغلة فقال
(وشبهة كالملك في ذا الشأن ... لقوله الخراج بالضمان)
(ولا يكون الرد في استحقاق ... وفاسد البيع على الإطلاق)
(والرد بالعيب ولا في السلعة ... موجودة في فلس والشفعة)
صفحة ١٢٣