594

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني إن من غصب شيئا واستغله فإنه يرد الغلة التي استوفاها من الذوات المملوكة لغيره وصفة ردها أن يرد مثلها إن كانت مثلية معلومة القدر كأشجار جذ ثمارها وأغنام جز صوفا وإن جهل قدرها أو كانت مقومة فترد القيمة وكلام الناظم في رد الغلة مجمل وبيانه أن غلة نحو الدابة والدار والأرض وغيرها مما لا ينتفع به إلا بالاستعمال فلا تلزم غلته إلا باستعماله وأما لو عطل هذه المذكورات بأن لم يستعمل الدابة ولا زرع الأرض ولا أكرى الدار فلا يلزمه قراؤها في مدة استيلائه عليها (وأما) الغلة التي تنشأ من غير تحريك كثمر الشجر وصوف الغنم ولبن البقر فهذا يرده الغاصب من غير تردد (وأما) ربح المال المغصوب منه تاجرا على القول المعتمد. وظاهر النظم لزوم رد الغاصب الغلة ولو كان المغصوب يحتاج إلى نفقة وليس كذلك بل إذا كان يحتاج إلى نفقة فإنما يرد الزائد منها على النفقة فإن لم يكن للشيء المغصوب غلة ضاعت النفقة على الغاصب ولا يرجع بها في الذات المغصوبة ولا ينظر إلى كونه أدى واجبا على المغصوب منه لأنه ظالم. وظاهره أيضا لزوم ورد الغلة ولو ذهبت الذات المغصوبة ولزم الغاصب قيمتها وفي المسألة قولان المعتمد منهما أن الغاصب لا يلزمه ردها إلا إذا ردت الذات المغصوبة كما لا يتبع بغلتها إذا فاتت ولزم الغاصب قيمتها لأن قيمتها تعتبر يوم الاستيلاء فقد كشف الغيب أنه أستعمل ملكه. وقوله ويرد أصله الخ معناه أنه يلزم الغاصب رد أصل الشيء المغصوب إن كان باقيا على حاله حين الغصب فإن رده بحاله فلا شيء عليه لربه فإن تلف بيده غرم قيمته يوم الغصب وإن تغير بأمر # سماوي لا صنع لأحد فيه فريه مخير بين أخذه بنقصه أو تضمينه القيمة, وإن كان النقص بتعديه بفعله ولو خطأ كدابة غصبها فاستعملها فتعيبت في بدنها خير ربه أيضا في أخذه ناقصا مع أخذ قيمة نقصه وفي تركه للغاصب وأخذ قيمته يوم الغصب هذا هو المشهور ثم قال

(والقول للغاصب في دعوى التلف ... وقدر مغصوب وما به أتصف)

يعني أن الغاصب والمغصوب منه إذا اختلفا في تلف الشيء المغصوب فأدعى الغاصب تلفه وأدعى المغصوب منه عدم تلفه أو اختلفا في قدره وكميته أو في صفته وكيفيته فالقول قول الغاصب بيمينه إذا أتى بما يشبه لأنه غارم ومدعي عليه فإن جاء بما لا يشبه صدق المغصوب منه مع يمينه فإن أتيا بما لا يشبه قضي بأوسط القيم هذا هو المشهور وقوله

(والغرم والضمان مع علم يجب ... على الذي أنجر أليه ما غصب)

(بإرث أو من واهب أو بائع ... كالمتعدي غاصب المنافع)

صفحة ١٢٢