توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن من كانت له شجرة أو أشجار جنب جدار جاره وأضرت ذلك الجدار بانتشار أغصانها حتى خرجت عن حدود ملك ربها فلا يخلو الأمر من وجهين أما أن يسبق الجدار الأشجار أو العكس فإن سبق الجدار الأشجار فإنه يقطع ويزبر من أغصانها ما أضر بانتشاره أبدا أي اتفاقا لأن الضرر حادث على الجدار فيحكم بإزالته وإن سبقت الأشجار الجدار والثاني أنه يترك ولا يقطع وإن أضر قال الناظم وهو الأشهر قال المحققون من شروحه وحواشيه وفيه نظر بل الأشهر هو القول الأول (تتميم) قال الزرقاني عند قول المصنف وبقطع ما أضر من شجرة بجدار الخ وأما ما يضر من جذورها المغيبة في الأرض بجدار غير مالكه فهو مما يدخل في قوله ومضر بجدار وجعل بعضهم قوله وبقطع ما أضر من شجرة أن تجددت الخ شاملا له اه # قال البناني ما ذكره الزرقاني من أنه يدخل في قوله ومضر بجدار وفي قوله وبقطع ما أضر إنما يعني به قطع الجذور أي العروق المضرة فقط وأما الشجرة نفسها فلا سبيل لقلعها كما ذكره ابن رشد (وقول) الناظم وكل ما كان الخ كل مبتدأ خبره جملة فإن يكن من الشرط والجواب وأسم كان يعود على ما الواقعة على الأشجار وجنب خبر كان مبدي حال من الأشجار واسم يكن وكان في البيت الثالث يعود على ما ذكر من الأشجار ثم قال
(ومن تكن له بملك شجرة ... أغصانها عالية منتشرة)
(فلا كلام عند ذا لجارها ... لا في ارتفاعها ولا انتشارها)
(وكل ما يخرج عن هواء ... صاحبها يقطع باستواء)
يعني أن من كانت له شجرة في ملكه طالت أغصانها وانتشرت إلى أن صارت بطولها يتشرف منها على دار جاره أو منعت الشمس والريح فإن الجار لا كلام له في ذلك كالبنيان الذي يرفعه المالك في ملكه لكنه يجب عليه عند الصعود إعلام الجار به كما يأتي ما لم تخرج تلك الأغصان عن هواء ملك صاحبها فإن خرجت عنه قطع من أغصانها ما خرج عنه ويكون القطع مسامتا لطرف أرض صاحبها وهو معنى قوله باستواء ثم قال
(وإن يكن بملك من ليست له ... وانتشرت حتى أظلت جله)
(فما لرب الملك قطع ما أنتشر ... لعلمه بان ذا شأن الشجر)
يعني إن من كان له شجرة في أرض غيره فعظمت وانتشرت أغصانها حتى أظلت جل الملك الذي هي فيه فإن صاحب الملك ليس له قطع ما أنتشر من الشجرة إلا يرضي صاحبها وإنما لم يكن له ذلك بالقضاء لأن شأن الشجر الانتشار فصار هذا الأمر مدخولا عليه. وأشار إلى الثاني فقال
صفحة ١١٧