563

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

يعني أن الأب إذا أنفق من ماله على ابنه الذي في حجره وتحت ولاية نظره فإنه يجوز له أن يرجع عليه بما أنفقه عليه من وقت كسب ابنه للمال فما بعد وأما ما أنفقه عليه # في حال عسره فلا يرجع عليه به لأن نفقته واجبة عليه إلى البلوغ قادرا على التكسب إذا كان ذكرا وإلى دخول الزوج إذا كان الولد أنثى وقوله أب فاعل بفعل محذوف يفسره أنفق وترفقا مفعول لأجله وهو راجع لكونه في حجره إذ لو رد إلى الإنفاق لكان نصا في عدم الرجوع. وأشار إلى الصورة الثانية مع ما فيها من التفصيل فقال

(وإن يمت والمال عين باق ... وطالب الوارث بالإنفاق)

(فما لهم إليه من سبيل ... وهو للابن دون ما تعليل)

(إلا إذا أوصى على الحساب ... وقيد الإنفاق بالكتاب)

يعني أن الأب إذا أنفق على ابنه الذي في ولايته وللابن وقت إنفاق أبيه عليه مال عين قد وجد في تركة الأب بعد موته وطلب بقية ورثته الابن المنفق عليه بالنفقة فليس لهم ذلك لأن إبقاء الوالد مال ولده العين تحت يده دليل على تبرعه عليه بها لسهولة الأخذ من العين إلا إذا أوصى الأب بمحاسبة الأبن بما أنفق عليه وقيد ذلك في حجة فلهم محاسبته بها. وقوله وإن يمت الخ فاعل يمت ضمير يعود على الأب وجملة والمال عين باق في محل نصب على الحال وباق نعت لعين وطالب فعل ماض والوارث فاعل والمفعول محذوف أي الابن المنفق عليه بدليل السياق وضمير لهم يعود على الوارث وجمعه باعتبار ما يصدق عليه لأن المراد به جنس الوارث واحدا كان أو متعددا وضمير إليه وضمير وهو يعودان على الإنفاق أي المال المنفق من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول كالخلق بمعنى المخلوق والرزق بمعنى المرزوق ثم قال

(وإن يكن عرضا وكان عنده ... فلهم الرجوع فيه بعده)

(إلا إذا قال لا تحاسبوا ... وترك الكتب فلن يطالبوا)

(وكالعروض الحيوان مطلقا ... فيه الرجوع بالذي قد أنفقا)

صفحة ٩٠