توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن الوصية لا تخرج إلا من المال الذي علم به الموصي في صحته أو مرضه كما تخرج من الدين الذي في ذمته إذا نكل طالبه عن يمين القضاء أو عنها وعن يمين النصاب إذا لم يكن لرب الدين على الموصي إلا شاهد واحد فإذا لم يثبت الدين وبقي للورثة فإنه يجمع لبقية مال الموصي وتخرج الوصية من الجميع وإما المال الذي لم يعلم به وإنما أثبتته لمن ورثته بعد وفاته فإن الوصية لا تخرج منه (فرع) قال ابن زرب لو قال الورثة بعض المال لم يعلم به الموصي وقال الموصى له بل علمه فعلى الموصى له إثبات أنه علمه وإلا فليس له إلا ما أقر الوارث بعلمه اه (مسألة) من حبس أو تصدق أو وهب شيئا من ماله وأوصى بعد ذلك بوصايا ثم بعد وفاته ظهر ما يوجب بطلان ما تصدق به ووقع الحكم ببطلانه فهل تكون الوصايا فيما بطل من التبرعات كمال علم به أم لا قولان والراجح منهما عدم دخول الموصى لهم فيما بطل إذا كان مثله ممن يجهل بطلان عطيته أما إذا كان الموصي عالما بأوجه # البطلان وإنها تؤول إليه عند الترافع لدى القضاة فإنهم يدخلون كما وقع الإفتاء بهذا في تركة الإمام ابن عرفة رحمه الله وبه القضاء وقوله
(وصححت لولد الأولاد ... والأب للميراث بالمرصاد)
معناه أن الوصية تصح لولد الولد مع وجود الولد وعن وجوده عبر بقوله والأب للميراث بالمرصاد أي يرصد ميراث أبيه ويترقبه يقال رصدته أي ترقبته وإنما صححت لولد الولد لأنه غير وارث ولهذا لو صار وارثا كما لو مات أبوه قبل موت الموصي الذي هو جده لم تصح (قال) ابن مرزوق عند قول الشيخ خليل والوارث يصير غير وارث وعكسه الخ ما نصه وقال في المدونة في المسألة الثانية أن أوصى في صحته لامرأة ثم تزوجها ثم مات بطلت الوصية اه وظاهر النظم كان ولد الولد الموصى له موجودا وقت الإيصاء أم لا وهو كذلك كما تقدم عند قوله. حتى لحمل واضح أو لم يضح ... لكنها تبطل إن لم يستهل. وهذا قد يستغنى عنه بذلك وبمفهوم قوله وامتنعت لوارث وتقدم الكلام على حكم الغلة الحاصلة قبل وجود الأحفاد وغير ذلك من الفوائد واعلم أن هاته المسألة اتسع فيها الكلام جدا وإذا أردت أن تستوفيها فعليك بتكملة الشيخ مياره رحمه الله فقد أجاد فيها وأفاد وإنما تركت اختصارها لأنه قد يكون مخلا والإتيان بجميعها يكون مملا والله الموفق للصواب (ثم شرع يتكلم على الأب إذا أنفق على ابنه الذي تحت نظره ثم أراد الرجوع عليه في حياته أو أراد بقية الورثة الرجوع على الابن بعد وفاة الأب فأشار إلى الصورة الأولى بقوله
(وإن أب من ماله قد أنفقا ... على ابنه في حجره ترفقا)
(فجائز رجوعه في الحال ... عليه من حين اكتساب المال)
صفحة ٨٩