توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام
يعني أن الوصية لا تجوز لوارث إلا إذا أجازها باقي الورثة فإنها تجور وتكون ابتداء عطية تحتاج إلى حوز وقبول اللفظ أو ما يقوم مقامه كما تقدم في التبرعات وإنما كانت ممنوعة لقوله عليه الصلاة والسلام إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث (تنبيه) يجوز للإنسان أن يوصي لابن وارثه كما يأتي أو لأحد أقاربه ولم علم أنه يردها للوارث لأن ذلك لا يمنع الوصية لأن مقتضى ملكه لمن أوصى له بعد أن يعطيه لمن شاء فإن قصد ذلك الموصي فهو آثم إلا إذا ثبت أنه تحيل وتوليج فإنها لا تصح وتكون ميراثا (وقال) في أوائل وصايا المعيار أنه إذا اتهم أن يكون اتفق مع الموصى له أن يردها على الوارث وإن ذلك تحيل على الوصية للوارث فإن الموصى له يحلف للتهمة المذكورة فإن لم يحلف لم يعط الوصية اه (فرع) وقعت نازلة في حاضرة تونس وهي رجل أوصى لابن أخيه بثلث ماله على أن يأخذه من ربع زوجتيه حيث لا ولد له ولما مات الموصي وأراد ابن أخيه أخذ الثلث لموصى له بعد أن امتنعت الزوجتان من ذلك ولم توافقا عليه ورفعت النازلة إلى العلم الهمام أبي عبد الله الشيخ محمد الطاهر النيفر فحكم بإبطال الوصية بموافقة شيوخ الشورى له على ذلك لأنها لم تكن جارية على سنن وصايا المسلمين وإنما المقصود منها المضارة فعومل بنقيض مقصوده وهو ظاهر لا خفاء فيه عند المنصفين والله يحب المقسطين (قال في كتاب) الوصايا الثاني من المدونه وإذا أوصى بثلث لوارث وقال إن لم يجزه باقي الورثة فهي في السبيل لم يجز # ذلك وهو من باب الظن كذا في ابن مرزوق على المختصر وقوله إنفاذ بالرفع فاعل بفعل محذوف تقديره ثبت وألف ثبتا في النظم للإطلاق ثم قال
(وللذي أوصى ارتجاع ما يرى ... من غير ما بتل أو ما دبرا)
يعني أن من أوصى في صحته أو مرضه بعتق أو غيره فله أن يغير من ذلك ما ظهر له ويصنع فيه ما يشاء وله طرح تلك الوصية ويبدل غيرها ولو التزم عدم الرجوع فيها على القول المشهور المعمول به إلا ما بتل عتقه أو عطيته بأن قال أخرجوها عشت أو مت فليس له الرجوع فيها على أحد قولين قال ابن رحال الراجح الرجوع مطلقا في العتق وغيره على أي وجه كانت الوصية لأنها عدة فلذلك يرجع فيها ولأنها معلقة على الموت ولم يحصل ولأنها وكالة وللموكل بكسر الكاف عزل وكيله قبل إن ينفذ ما وكله وقوله
(وفي الذي علم موص تجعل ... ودين من عن اليمين ينكل)
صفحة ٨٨