431

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

بفتح السين واللام (وأبحاثه ستة) الأول في معناه لغة واصطلاحا (والثاني) في أصل مشروعيته (والثالث) في حكمه (والرابع) في حكمته (والخامس) في أركانه (والسادس) في شروطه (فإما) معناه في اللغة فهو السلف قال في المصبح السلم في البيع مثل السلف وزنا ومعنى وأسلمت إليه بمعنى أسلفت أيضا والسلم أيضا شجر العضاء الواجدة سلمة مثل قص وقصبة وبالواحدة كني فقيل أبو سلمة وأم سلمة والسلمة وزان كلمة الحجر وبها سمي ومنه بنو سلمة بطن من الأنصار والجمع سلام وزان كتاب والسلام بفتح السين شجر والسلام اسم من سلم عليه والسلام اسم من أسماء الله تعالى قال الهيلي وسلام اسم رجل لا يوجد بالتخفيف إلا عبد الله بن سلام وإما أسم غيره من المسلمين فلا يوجد إلا بالتثقيل والسلم بكسر السين وفتحها أي مع سكون اللام الصلح ويذكر ويؤنث سالمه مسالمة وسلاما وسلم المسافر يسلم من باب تعب سلامة خلص ونجي من الآفات فهو سالم وبه سمي وسلمه الله بالتثقيل في التعدية والسلامي بضم السين أنثى قال الخليل هي عظام الأصابع وقال قطرب السلاميات عروق ظاهر الكف والقدم وأسلم لله فهو مسلم وأسلم دخل في دين الإسلام اه ما به الحاجة # وفي مثلثات قطرب. تحية المرء السلام. وأسم الحجارة السلام. والعرق في الكف السلام. رووه في لفظ النبي. فالأول بالفتح والثاني بالكسر والثالث بالضم (قال) ابن راشد وحكى ابن بشير في الأنوار البديعة عن بعض المتقدمين كره أن يقول أسلمت وإنما يقول أسلفت ولذلك لم يقل في مصدره إسلاما على ما يقتصيه الفعل الرباعي قال وهذا منه تورع من ابتذال لفظة لها معنى شريف في الشريعة في تصرف ديناري اه (وفي) الحطاب قال ابن عبد السلام وكره بعض السلف لفظة السلم في حقيقته العرفية التي هي أحد أنواع البيع ورأى إنه إنما يستعمل لفظة السلف أو التسليف صونا منه للفظ السلم عن التبذل في الأمور الدنيوية ورأى إنه قريب من لفظ الإسلام ثم قال والصحيح جوازه لاسيما وغالب استعمال الفقهاء إنما هو صيغة الفعل مقرونة بلفظ في فيقول أسلم في كذا فإذا أرادوا الاسم أتوا بلفظ السلم وقال ما يستعملون الإسلام في هذا الباب اه. وفي الاصطلاح عرفه ابن راشد بقوله هو بيع دين بعين مقبوضة في المجل أو ما قرب منه (وقال) ابن عرفة في تعريفه هو عقد معاوضة يوجب عمارة ذمة بغير عين ولا منفعة غير متماثل العوضين (فقوله) عقد معاوضة جنس يشمل السلم وغيره من أنواع المعاوضة وتخرج التبرعات إذ لا معاوضة فيها كالهبة ونحوها. وقوله يوجب عمارة ذمة يخرج به المعاوضة في المعينات. وقوله بغير عين يخرج به البيع بثمن مؤجل. وقوله ولا منفعة يخرج به الكراء المضمون وما أشبهه من المنافع. وقوله في الذمة غير متماثل العوضين يخرج به السلف (وأما) الأصل في مشروعيته فبالكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى وأحل الله البيع وقال عز وجل يأيها الذين إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه هذه الآية تجمع الدين كله. وأما السنة فقد ورد في الصحيح إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وروي عنه عليه الصلاة والسلام إنه أشترى عبدا بعبدين أسودين (وأما) حكمه فقد انعقد الإجماع على جوازه لأنه معلوم من # الدين بالضرورة كما في الفائق. وقال المشذالي في حاشيته في أول السلم الأول صرح في المدونة بأنه رخصة مستثنى من بيع ما ليس عندك اه. حطاب (وأما) الحكمة في مشروعيته فلتهيل الاسترزاق للمحتاجين لأنه لا يقع إلا منهم في الغالب وحفظا من بيع أملاكهم بسبب دين ونحوه من الأمور التي تكون باعثه على التسبق على الطعام ونحوه (وأما) أركانه فستة العقد والمسلم بكسر اللام وهو المتري والمسلم إليه وهو البائع والمسلم بفتح اللام وهو العوض المعبر عنه براس مال السلم والمسلم فيه وهو المبيع إلى أجل والصيغة وهو كل ما يدل عليه كالبيع وللموثقين في ذلك عبارات يكتبونها بحسب ما هو المتعارف عندهم (وأما) شروطه فسبعة منها ما هو مختص ومنها ما هو مشترك كما ستعرفه وقد أشار إليها الناظم فقال

(فيما عدا الأصول جوز السلم ... وليس في المال ولا كن في الذمم)

(والشرح للذمة وصف قاما ... يقبل الالتزام والالزاما)

(وشرط ما يسلم فيه أن يرى ... متصفا مؤجلا مقدرا)

(بوزن أو كيل وذرع أو عدد ... مما يصاب غالبا عند الأمد)

(وشرط رأس الماس أن لا يحظلا ... في ذاك دفعه وأن يعجلا)

(وجاز إن أخر كاليومين ... والعرض فيه بخلاف العين)

صفحة ١٤١