478

صرف الردى بفني الزمان موكل

ولهم بأسياف المنية تقتل

وهم لأسهم فتكه غرض فليس

لهم سبيل عنه أن يتحولوا

في حكمة بقضائه في أخذهم

بالموت جمعا لا يجور ويعدل

كم غادرت غدراته من قاهر

في الترب مقهورا تطأه الأرجل

عفت العواصف قبره بهبوبها

وعلى ثراه السائمات تهرول

أين الملوك بنو الملوك ومن هم

كانوا إذا ركبوا يذوب الجندل

لعب الزمان بهم فعما قد جرى

في حقهم من صرفه لا تسألوا

بليت محاسنهم وشتت شملهم

وخلت مجالسهم وأفنى المنزل

واستبدلوا بطن الثرى من ظهرها

واروعتا بحشاي مما استبدلوا

يا من حديث مدامعي من أجلهم

في صحن خدي مطلق ومسلسل

عني خذوا خبر الصبابة انني

ما بين أرباب الغرام معدل

سقمي لدعواي المحبة معجز

إذ دمع عيني مذ نأيتم مرسل

يا من حقيقة محنتي في حبهم

منها سقامي مجمل ومفصل

ما ان ضممت إلى زلال لقاكم

إلا ولي من فيض دمعي منهل

كلا ولا عني تأخر وصلكم

إلا وهيجني غرام مقبل

فلأندبن بحرقة من لوعتي

رضوى يذوب لها ويذبل

بالخيف خفت منيتي إذ لم أنل

بمنى المنى منكم فخطبي مشكل

وبجمع أجمعتم قطيعة صبكم

فغدا جمالكم يخد ويزمل

ورميتم قلبي بجمرة لوعة

بشواظها مني اصيب المقتل

فلأصرفن مودتي عنكم إلى

قوم لهم في المجد باع أطول

قوم هم اما وليك عادل

أو عالم أو حاكم أو مرسل

صفحة ٥٠٦