477

بالشهادة التي فضلك بها، واصطفاك بفضلها، فكنت لوقتها منتظرا، وبوصفها مشتهرا، بما أعلمك به الصادق الأمين، ومن هو على الغيب ليس بضنين (1)، بقوله (صلى الله عليه وآله): لتخضبن هذه من هذا (2)، وبقوله (صلى الله عليه وآله):

كأني وأنت قائم تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين فضربك على هامتك ضربة خضب منها لحيتك (3)، وقال سبحانه في شأنك، ومن أصدق من الله قيلا: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (4).

فلأنفذن لمصابك ماء شئوني، ولأحرمن لذيذ الكرى على عيوني، ولأستنفذن العمر في مدائحك ومراثيك، ولأبكين الدهر على ما حل بك وبنيك، ولاذيبن بنار حزني فؤادي، ولأصعدنه دما من مقلتي بطول سهادي، ولأندبنك آناء ليلي ونهاري، ولأجعلن الحزن بمهجتي ألفا، والبكاء على مقلتي وقفا، ولاوجهن إلى غاصبي حقك مطايا لعني وهضمي، ولأقرعن هامات مكذبي صدقك بمقامع نثري ونظمي، ولابينن ما دلسوا بغرورهم، ولاظهرن ما أخفوا من باطلهم وزورهم، معتقدا ذلك من أعظم الوسائل إلى ربي في حشري، وأكمل الفضائل يوم بعثتي من قبري.

[قصيدة للمؤلف (رحمه الله) في حق أمير المؤمنين (عليه السلام)]

فمن جملة ذلك قصيدة تحلي الطروس بجواهر مصارعها، وتسر النفوس بتواصل مقاطعها، نظمتها قبل ابتدائي بتأليف الكتاب، والله الموفق للصواب:

صفحة ٥٠٥