459

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

٢ - باب ما يُكرَه الجمع (^١) بينهنّ من النساء
١٣٩/ ١٩٨٥ - وعن عليّ بن حسين: أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مَقتَلَ الحسين بن علي ﵄ لقيه المِسْوَر بن مَخْرمة، فقال له: هل لك إليَّ من حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا، قال: هل أنت مُعْطِيَّ سَيْفَ رسول الله ﷺ، فإني أخاف أن يَغلبكَ القومُ عليه، وايْمُ الله لئن أعطيتنيه لا يُخْلَصُ إليه أبدًا حتى يُبْلَغَ إلى نفسي، إن عليّ بن أبي طالب ﵁ خطَبَ بنتَ أبي جَهْلٍ على فاطمةَ ﵂، فسمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يخطب الناس في ذلك على منبره هذا، وأنا يومئذ مُحتَلِم، فقال: إن فاطمة مِنِّي، وأنا أتَخَوَّفُ أن تُفتنَ في دينها، قال: ثم ذكر صِهْرًا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، فأحسن، قال: حَدَّثني فَصَدَقَني، ووعدني فوفَّى لي، وإني لست أُحَرِّمُ حلالًا ولا أُحلُّ حرامًا، ولكن والله لا تجتمع بنتُ رسولِ الله وبنتُ عدوِّ الله مكانًا واحدًا أبدًا» (^٢).
قال المنذري: فيه جواز حلف الرجل على القطع في المستقبل ثقة بالله، كما حلف ﷺ (^٣).
قال ابن القيم ﵀: وفي الاستدلال بهذا نظر، فإنّ هذا حكمٌ من النبي ﷺ مؤيَّد مؤكَّد بالقَسَم، ولكن حلف المسْوَر بن مَخْرَمة أنه لا يوصل إليه أبدًا ظاهرٌ فيه ثقةً بالله في إبراره.

(^١) كذا في الأصل و(ش)، و«السنن» و(خ- المختصر) (ق ٨٤ ب): «أن يُجمَع».
(^٢) أخرجه أبو داود (٢٠٦٩)، والبخاري (٣١١٠)، ومسلم (٢٤٤٩) وغيرهم.
(^٣) كلام المنذري ليس في «المختصر» المطبوع وهو في المخطوط (ق ٨٥ أ) ونصه: «حلف على القطع على المستقبل ثقة بالله في إبراره»، وذكر المجرِّد ما أثبتناه منه.

1 / 409