441

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

قال ابن القيم ﵀: قد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه رمى الجمرةَ بسبع حَصَيات من رواية عبد الله بن عباس، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر. وشكُّ الشاكِّ لا يؤثِّر في جَزْم الجازم.
واختلف الناسُ في ذلك (^١)، فالذي ذهب إليه الجمهور: وجوب استيفاء السبع في كلّ رمي، وحكى الطبريُّ عن بعضهم أنه لو ترك رمي جميعهن، بعد أن يُكَبِّر عند [ق ٧٦] كلِّ جمرة سبع تكبيرات، أجزأه ذلك، قال: وإنما جُعِل الرميُ بالحصى في ذلك سببًا لحفظ التكبيرات السبع. وقال عطاء: إن رمى بخمسٍ أجزأه. وقال مجاهد: إن رمى بستٍّ فلا شيء عليه، وبه قال إسحاق. وقال الإمام أحمد: إن نقصَ حصاةً أو حصاتين فلا بأس، وقال مرة: إن رمى بستٍّ ناسيًا، فلا شيء عليه، ولا ينبغي أن يتعمَّدَه، فإن تعمَّدَه تصدَّق بشيء. وكان [ابن] (^٢) عمر يقول: «ما أبالي رميتُ بستٍّ أو بسبع». وقال مرة: لا يجزئه أقلّ مِن سبع (^٣).
وروى النسائي والبيهقي في «سننه» والأثرم وغيرهم (^٤) عن ابن أبي

(^١) ينظر مذاهب الناس في ذلك: «مصنف ابن أبي شيبة» (١٣٦٠٩ - ١٣٦١٧)، و«التمهيد»: (١٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦)، و«المغني»: (٥/ ٣٣٠)، و«فتح الباري»: (٣/ ٥٨١)، و«عمدة القاري»: (١٠/ ٨٨).
(^٢) زيادة لازمة لأن الأثر مرويّ عنه لا عن أبيه، أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٦١٣).
(^٣) ينظر «المغني»: (٥/ ٣٣٠)، و«الإنصاف»: (٤/ ٤٦ - ٤٧).
(^٤) أخرجه النسائي (٣٠٧٧) وفي «الكبرى» (٤٠٦٩) دون أثر طاووس، والبيهقي: (٥/ ١٤٩)، وأحمد (١٤٣٩). ومجاهد لم يسمع من سعد بن أبي وقاص فهو منقطع، كما ذكر ابن القطان وغيره.

1 / 391