439

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

٢١ - باب الصلاة بمنى
١٢٩/ ١٨٨٣ - وعن [الزهري]: أن عثمانَ بن عفَّان أتمَّ الصلاةَ بمنًى مِن أجلِ الأعراب، لأنهم كَثُروا عامَئِذٍ، فصَلّى بالناس أربعًا ليعلمهم أن الصلاة أربع» (^١).
والظاهر: أن هذا كلَّه إنما هو تأويلٌ لفعل عثمان ﵁، وقد أجبتُ عن هذا جميعه، أما من قال: «من أجل الأعراب» فردُّه أن رسول الله ﷺ صلى بهم ركعتين، وهو ﵇ القدوة للأعراب وغيرهم، وكان الأعراب في زمن رسول الله ﷺ أجهل بأحكام الصلاة، وأمرُ الصلاة في زمان عثمان أشهر من أن يخفى عددُها. وأما مَن قال: إنه أجمعَ المقام بمكة بعد الحج، فردُّه أن المهاجرين فُرِض عليهم ترك المقام بمكة، ولا يقيم بها بعد قضاء نُسُكِه سوى ثلاث، وقد رُوي عن عثمان أنه كان لا يودّع النساء إلا على راحلته ويسرع الخروج من مكة خشيةَ أن يرجع في هجرته. وأما مَن قال: إن عائشة تأولت أنها أم المؤمنين وعثمان أنه إمامهم، فحيث حلّا فكأنهما في منازلهما، فردّه أن رسول الله ﷺ كان أولى الناس بذلك ولم يُتمّ. وما رُوي عن عثمان أنه تأهّل بمكة يردّه سفر النبي ﷺ بزوجاته وقد قَصَر (^٢).

(^١) أخرجه أبو داود (١٩٦٤)، والبيهقي: (٣/ ١٤٤). ويشهد له ما أخرجه البخاري (١٠٨٤) ومسلم (٦٩٥) عن عبد الرحمن بن يزيد عن عثمان ﵁.
(^٢) ذكر المجرِّد أن المؤلف علق على كلام المنذري بعد قوله: «يردّه سفر النبي ﷺ بزوجاته» فسقنا كلامه إلى هذا الموضع، وبقي منه قوله: «والمختار أن عثمان وعائشة أتمّا في السَّفَر لأنهما اعتقدا أن قصر النبي ﵇ أنه لما خُيّر بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته، وأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدّة وتركا الرخصةَ اختيارًا للأتمّ والأكمل» وإنما سقناه لأنه غير موجود في أي من مطبوعات «المختصر».

1 / 389