746

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

لِلْإِيمَانِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] يعني ينادي إلى الإيمان، ولكن الظاهر أن اللام على بابها وليست بمعنى (إلى) والمعنى: أنك لا تملك شيئًا، وليس المعنى أنه لا يرد إليك شيء، بل المعنى أنك لا تملك شيئًا، فاللام على ما هي عليه. والخطاب في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ للنبي ﷺ.
وقوله: ﴿مِنَ الْأَمْرِ﴾ يعني الأمر الكوني، أما الأمر الشرعي فإن الرسول ﵊ له منه شيء؛ لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] أما الأمر الكوني فلا.
واختلفت الروايات في سبب نزول هذه الآية، ففي بعض الروايات أن سببها أن النبي ﷺ دعا على قوم من الكفار مثل أبي سفيان وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية والحارث بن هاشم، هؤلاء الأربعة كان الرسول ﵊ يدعو عليهم، يلعنهم إذا صلى الفجر في الركعة الأخيرة، يدعو عليهم: اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا بأسمائهم، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (^١) فالأمر إلى الله. وفي رواية أخرى صحيحة أن النبي ﷺ لما شجوا وجهه في أُحد جعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: "كيف يفلح قومٌ شجوا نبيهم وهو يدعوهم إلى الله" فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (^٢). والقاعدة في أسباب النزول أنه إذا

(^١) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ...﴾، رقم (٧٣٤٦).
(^٢) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم. ورواه مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، رقم (١٧٩١).

2 / 144