وقوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ يعني يخذلهم ويذلهم وإن لم يحصل فيهم قتل.
﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾: ينقلبوا إلى بلادهم خائبين أي لم يحوزوا خيرًا، وذلك كما حصل في غزوة الأحزاب فإنهم في غزوة الأحزاب رجعوا خائبين بدون قتال كما قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ [الأحزاب: ٢٥]، فقد ردَّهم الله بالريح والجنود التي لم نرها.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - إثبات الحكمة لله ﷿ فى أفعاله وتشريعاته، وذلك لأن اللام للتعليل، والتعليل هو الحكمة.
٢ - أن الله ﷾ يسلط المؤمنين على الكفار ليقطع طرفًا من الذين كفروا، وليس كل الذين كفروا؛ لأن من حكمة الله أن يبقى الإيمان والكفر متصارعين دائمًا حتى يتبين المؤمن الخالص من غيره.
٣ - أن مآل الكفار واحد من هذه الأمور: إهلاكهم أو خذلانهم، لقوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾ والكبت هو الإذلال، والخذلان هو الخيبة، لقوله: ﴿فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ﴾ مثل قصة الأحزاب فإن الله ﷾ ردهم على أعقابهم خائبين.
* * *
• ثم قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]:
﴿لَيْسَ لَكَ﴾ قال بعض العلماء: إن المعنى ليس إليك من الأمر شيء مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي