747

تفسير العثيمين: آل عمران

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٥ هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

لم يكن الترجيح فلا مانع من أن يتعدد السبب، فيكون لنزول الآية سببان، الأول: إنكاره ﵊ على هؤلاء القوم وقوله: "كيف يفلح؟ " استبعاده فلاحهم، والثاني: لعنه هؤلاء الأربعة، ولا محظور في ذلك فإن الآية قد يكون لنزولها سببان.
وقوله: ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ قيل: إنها معطوفة على يقطع، وقيل: (أو) بمعنى إلى أن يتوب عليهم، فعلى القول الأول لا إشكال في الآية، ويكون الله ﷿ ذكر في عاقبة هؤلاء الكفار أربعة أمور:
١ - يقطع طرفًا من الذين كفروا.
٢ - أو يكبتهم.
٣ - أو يتوب عليهم.
٤ - أو يعذبهم.
وهذا الوجه كما ترون وجه حسن ليس فيه إلا الجملة المعترضة في قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ وهذا لا يضر، ففي القرآن جمل معترضة بين أشياء متقاربة في المعنى، بل فيه آيات، فمثل قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] ذكرت هذه في أثناء آيات العدد ولا يظهر للإنسان وجه مناسبة، لكن الله ﷿ أعلم منا، كذلك أيضًا هنا نقول: لا يضر أن توجد جملة معترضة مع أننا سنبين إن شاء الله المناسبة فيها.
أما القول الثاني الذي يقول إن ﴿أَوْ﴾ بمعنى (إلى) فيقولون: إن في الآية حذفًا والتقدير: "ليس لك من الأمر شيء فاصبر أو يتوب الله عليهم" فيقدرون فعلًا هو (اصبر) يعني لا تدعُ عليهم

2 / 145